Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 598 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 598

الجزء العاشر ۵۹۸ سورة النصر قال القسيس "ويري" في تفسيره للقرآن الكريم أن سورة النصر قد اختلقت في مكة كما تذكر بعض الروايات أنها نزلت بعد غزوة حنين وإن كانت تشبه السور المدنية أسلوبًا. ثم إن هذا القسيس ينقل رأي المستشرق "نولدكه" بأن سورة النصر قد لُفقت حين كان محمد (ﷺ) قد أعدَّ عُدته للإغارة على مكة، وكان واثقًا بقوته، ويرى آثار انتصاره، ولذلك نجد هذه السورة تكشف أمل نجاح دينــــه. ثم يقول "ويري" أننا نتوصل بهذه الأمور إلى أن هذه السورة قد نزلت في السنة الثامنة للهجرة. إن المستشرقين والقسيسين يرون أن القرآن الكريم ليس من وحي الله تعالى، بل هو من اختلاق محمد -والعياذ بالله ولذلك يحكمون على كون سوره مكيةً أو مدنية بناء على أسلوبها (تفسير القرآن للقس "ويري". والواقع أن هؤلاء لا يعرفون من العربية ما يساعدهم على التوصل إلى نتائج سليمة بالنظر في عبارة القرآن الكريم، دَعْ عنك أن يعرفوا من أسلوب سوره أنها مكية أو مدنية. إنما هو مجرد ادعاء فارغ. عندهم معيار واحد لاعتبار السور مكيةً أو مدنية بناءً على أسلوبها، أن السور التي آياتها قصيرة ومسجّعة هي مكية عندهم، والسور التي آياتهـــا طويلة وغير مسجّعة مدنية عندهم. مع أن القرآن نفسه يبطل معيارهم هذا، فسورة "نوح" مكية، ولكن آخر آية فيها طويلة نسبيًا. ثم إن سورة الدهر (الإنسان) مدنية، ولكن آياتها مسجّعة وليست بطويلة أيضا. ثم إن سورة الأنفال مدنية يقينا، بل قد نزلت قريبا من فتح مكة، ولكن فيها آيات يجب اعتبارها مكيةً بحسب مبدئهم المزعوم هذا، كقوله تعالى لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ عَنْ بَيِّنَةٍ (الأَنْفال : ٤٣ ). وهو هي فالحق أن زعمهم بمعرفة زمن السور القرآنية بأسلوبها زعم باطل، فهو ليس بقاعدة سليمة، كما أنهم لا يعرفون من العربية ما يجعل قولهم هذا معقولا. الحق أن القسيس "ويري" حين لم يجد سورة النصر موافقةً لمعياره المختلق، قال إنها لُفقت في مكة، وإن كانت تشبه بأسلوبها السور المدنية.