Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 53 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 53

الجزء العاشر ٥٣ سورة الفيل لقد سبق أن قلت إن أبرهة لم يخرج لإيذاء العرب أو معاقبة أهل مكة، وإنمــــا كان هدفه هدم الكعبة حتى لا يتوجه العرب إلى مكة بعدها، بل يتوجهوا بدلاً منها إلى كنيسته في صنعاء، أو يتفرقوا ويتشتتوا فلا يبقى لاتحادهم سبيل ومن ذلك بعث إلى أهل مكة رسوله الخاص "حياطة"" الذي كان مـــن بـــني حمير، ليخبرهم نيابة عن أبرهة أنه لم يأت إلا لهدم الكعبة، ولا يريد إيذاءهم أبدا؛ إذ ليس بينه وبينهم عداوة، وهو لا يريد أن يزهقوا أرواحهم من دون داعٍ، فلو خلّوا سبيله ليهدم الكعبة فهم إخوانه ولا يريد أي فساد بين الطرفين (السيرة النبوية لابن هشام أمر الفيل رسول أبرهة إلى مكة وروح المعاني. ولما بلغ رسول أبرهة إلى مكة سأل عن زعيمها، فدلوه على عبــد فوصل إليه وبلغه رسالة أبرهة فرد عليه في الجواب : إذا كان هو لا يريد حربنــــا، فوالله لا نريد حربه أيضًا ، ثم أخبره صراحة وقال لقد قرّرنـا بعـد التشاور ألا نتصدى له، إذ لا قبل لنا به. 6 أما جيش أبرهة فقد قال البعض إنه بلغ اثني عشر ألف مقاتل، بينمـا قــال آخرون كان عددهم عشرين ألف مقاتل (تفسير ابن كثير. والحق أن مثل هذا الجيش الكبير يكفي لغزو دولة، فإن محمد بن القاسم لما خرج لغزو الهند لم يكـــن برفقته إلا ثلاثة آلاف مقاتل ولذلك صرح عبد المطلب لرسول أبرهة وقال: إننا لا نمن على أحد، بل الواقع أننا لا نقدر على محاربته. أما هذا البيت الذي نقدسه فإننا نؤمن أنه بيت الله، وأن الله قد وعد بحمايته، وأن إبراهيم الذي كان خليل الله ونبيه وحبيبه هو الذي قد بناه. ولا شك أنه لا قبل لنا بأبرهة وجنوده، ولكننا نريـــــد أن تخبركم بصراحة أن الله تعالى لو أراد حماية هذا البيت فهو بيته، وهو المسؤول عن توطيد حرمته، فإذا كان هو لا يريد حماية هذا البيت ويتخلى عنه ليهدمه أبرهـــة ذكر بعض المراجع -مثل روح المعاني اسمه "حياطة"، وبينما ورد في معظم المراجــع "حناطة". (المترجم)