Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 578
۵۷۸ الجزء العاشر سورة الكافرون هذا المشهد، فدخل عمر في الخيمة وقال للمرأة: لماذا لا تُرضعين ولدك حتى ينام فهو يبكي منذ وقت طويل؟ فقالت وهي لا تعرف أن عمر هو الذي يكلمها: أيها الرجل، إن "عمر" قد قرّر عدم توفير الطعام للرضع من قِبَل الحكومة، ونحن عائلة فقيرة نعيش بصعوبة، ففطَمتُ ولدي هذا لكي أتلقى له المعونة من بيت المال، فابني خطأ لا يبكي إلا بسبب عمر الذي سنّ هذا القانون فعاد عمر له أدراجه وهـو يقول من شدة الحزن كمْ مِن ولدٍ للعرب تسببت في فطامه يا عمـــر، وجعلـــت ذراريهم ضعيفة؛ بسن هذا القانون الظالم، فأنت المسؤول عن هذا الإثم عند الله ! ثم توجه إلى بيت المال وأخذ كيسًا من الدقيق وحمله على ظهره، فقال له بعــض خَدَمه : دَعْني أحمل عنك هذا الكيس يا أمير المؤمنين. فقال: كلا، أنا المخطئ ويجب أن أتحمل أنا تبعات ذنبي، ثم حمل الكيس إلى المرأة. وفي اليوم التالي أصــدر الأمر بتقديم المعونة لكل وليد بدءًا من يوم ولادته، لأن أُمّه التي ترضعه بحاجة إلى غذاء أكثر (تاريخ ابن خلدون. حسنا، فالإسلام قد أقام هذا النظام منذ أول يوم لا شك أنه لم يستمر طويلا، ولكن القاعدة أن كل الإنجازات العظيمة تبلغ ذروتها على شكل موجات صعودا وهبوطا؛ فإذا قام أمرٌ مرةً فهو يندثر أيضا بعد فترة بتأثير التقاليد القديمة، إلا أن ذكراه لا تزال خالدة في الأذهان ويبذر بذرة طيبة في العالم وكل نبيل عادل يعترف بكونه أنه ویری من واجبه إحياءه في العالم ثانية. لا شك أن هذا النظام قد اندثر من العالم، ولكن الله تعالى قد غرس غراس الأحمدية لإقامة هذا النظام من جديد في العالم، وليس بعيدا حين تقطف الدنيا ثمارها الحلوة وينمحى الجوع والبؤس والآلام من العالم، وتصير الدنيا نموذجا للجنة، إن شاء الله. ثم من واجب الدولة الإسلامية ألا تنظر إلى البلاد الأخرى نظرة جشع وطمع. قال الله تعالى ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (طه: ۱۳۲). . أي أيها المسلم، لا تتطلع إلى النعم المادية التي مننا بها على الأمم الأخرى، واعلم أن ما أعطاك الله هو خير لك