Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 570
في ۵۷۰ الجزء العاشر سورة الكافرون وإرساء حكومة تابعة لمرضاة الله. . ممثلة للشعب كله، تهتم بسد حاجات العاملين ظلها، ويعتز رعاياها بالعيش تحت حكمها، ولا يكون فيها شقة بـيـن الحــــاكـم والمحكوم، وتحافظ على الاستقرار والسلام داخل البلاد كما ترسي الـسـلام مـــع الدول المجاورة. فكيف يمكن مع هذا الاختلاف أن نتحد معكم في العبادة؟ إن عبادتكم تفتح طرق الظلم في العالم أما عبادتي فتحول دون الظلم وترسي السلام. وهنا ينشأ سؤال بأن المسلمين في مكة كانوا ضعفاء جدا عند نزول ســــورة الكافرون، وكانوا عرضةً للأذى والإساءة، فما كان ليخطر ببالهم أنهم سيقدرون على إنشاء دولة يسودها السلام والاستقرار وتكون نموذجا للجنة. والجواب : لا شك أن المسلمين كانوا عندها في ضعف شديد وكان المعارضون ذوي قوة ومنعة، وكانت في الجزيرة حكومة قبلية، بينما كان على أطرافها قوتــــان كبيرتان: كسرى فارس، وقيصر الروم، ولكن الله تعالى قد بشرهم بلسان رسوله منذ البداية أنه سيبدل ضعفهم قوة عن قريب ويجعلهم غالبين على العالم كله، فكانوا موقنين بتحقق وعد الله تعالى وواثقين بقرب اليوم الذي تقوم فيه هذه الدولة القوية التي ستقضي على الجبر والاستبداد وتُرسى الأمن في العالم. وقد ذكر هذا الوعد الرباني بكلمات صريحة في سورة النور التي نزلت في المدينة في قول الله تعالى وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنَا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (الآية : ٥٦ ). . أي أن الله تعالى قد وعد الذين آمنوا بمحمد ويعملون الأعمال الصالحة، أنه سيجعلهم ملوكا عظماء في العالم، كما جعل ملوكا في الأمم التي أنعم الله عليها من قبل، وسوف ينفّذ على أيديهم أحكام الإسلام السامية العظيمة، وسيبدل خوف المسلمين السائد الآن أو الذي سيحيط بهم في المستقبل أمنًا، سوف يقيم هؤلاء الملوك عبادة الله في الدنيا، فمن كفر بعد ذلك بمنــــه الله واتبع طريقا خاطئا معرضًا عن هذه الحكومة الحقة، فسيعد من الفاسقين. الله المسلمين هنا أنه سيجعلهم خلفاء في الأرض، والخليفة: لقد وعد