Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 569 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 569

الجزء العاشر ٥٦٩ سورة الكافرون بعد قبولها أيضا فلا يفرض عليه أي عقاب. أما المشركون فكانوا يفرضون عبادتهم على الآخرين بالعصا، ويُكرهونهم على الالتزام بها، وإذا كره أحد طريق عبـادتهم وأراد تركها، سعوا لقتله. ومن معاني السلطان التسلّط وعليه فقوله تعالى لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِينِ) يعني: أيها المنكرون، إن طريق تسلطكم خلاف طريق التسلّط عندي. إن تسلطكم على الآخرين يقضي على حرية الضمير، أما تسلّطي فيرسيه، فكيف يمكن أن نتفق في العبادة؟ ستدعون الله تعالى أن يهبكم الغلبة على خصومكم لتغيروا دينهم قهراً، أما أنا فأدعو الله تعالى أن يهبني الغلبة على الخصوم لكي أضـــر الغلبة على الخصوم لكي أضرب لهم أروع مثال لإرساء حرية الضمير. قال الله تعالى إنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانُ)) (الحجر: ٤٣)، مما يعني أن الشيطان يتسلّط على غير المؤمنين، والبديهي أن الذي يكون تحت تسلط الشيطان فإنه إذا نال الغلبة فلا بد أن على الآخرين تسلط الشيطان، وعليه فقوله تعالى لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِين) يعني: أنني أريد إرساء سلطان الله في الأرض، أما أنتم يـــا منكري الإسلام، فتريدون إقامة سلطان الشيطان، فكيف يمكن أن نتحد في العبادة؟ يرسي ومن معاني الدين الملك والحكم، وعليه فقوله تعالى (لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِينِ يعني: يا منكري الإسلام، إن طريقة الحكم ومبادئه عندكم تختلف عما هو عندي، فأرى أن لكل فرد الحق في إبداء رأيه في الحكم وأن اختيار الحاكم بالانتخاب جائز، أما أنتم فتبيحون الاستبداد بالناس، وتحاولون الوصول إلى سدة الحكم باللجوء إلى القوة والتحزب والاستعانة بالأعوان والأنصار. إن حكومتكم لا تكون نيابية أولاً، وإذا كانت نيابية فلا تمثل الشعب كله. ولا تحافظون في حكمكم على حقوق العاملين تحت مسؤوليتكم، وهو السبب دائما وراء أحداث التمرد ضدكم بكثرة، والخصومات بين الحاكم والرعية. إذا تولى أحدكم الحكم استكبر على الآخرين، وإذا عقدتم معاهدة مع دولة أخرى لم تفوا بها، بل نكثتموها إذا لم تحقق مصالحكم. ليس عندكم قوانين ومبادئ سليمة تضمن الاستقرار في بلدكم والسلام مع الدول المجاورة. أما نحن فنخالف الحكومات الغاشمة، ونريد تحرير الناس منها،