Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 554
الجزء العاشر ٥٥٤ سورة الكافرون صلاته باطلة، بل لو بقي في صلاته شيء من التقصير، فإن الله تعالى سوف يغـــض الطرف عنه ولن يغلق عليه أبواب أفضاله إذا ما ندم وأناب إليه تعالى. وبناء على ذلك يقدّم الإسلام مبدأ التوبة، أي أنه إذا صدر من الإنسان تقصير، فلا يعاقب الله تعالى عليه بالضرورة، بل لو أنه ندم على تقصيره، وأراد إصلاح خطئه مستقبلا بعزيمة صادقة، فإن الله تعالى سيفتح عليه أبواب الرقي التي قد سدّها بيده بتقصيره، فلن يسقط في الحضيض، بل سيظل يسمو إلى الأعالي. وقد ذكر الله تعالى هذا المبدأ في قوله (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ) (آل عمران : ١٣٦-١٣٧). . أي أن الذين يخالفون أمراً من أوامر الله تعالى وهكذا يظلمون أنفسهم، ثم يذكرون الله تعالى ويتداركون خطأهم طالبين المغفرة من الله تعالى - وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ - ثم لا يصرون على فعلتهم، ويعلمون أن الله تعالى قادر على غفران ذنوبهم وفتح أبواب رحمته لهم، فجزاؤهم أن الله تعالى سيستر عيوبهم، فلن تُغلق عليهم أبــواب رحمته، بل سيفوزون بقرب الله تعالى، وينالون النجاة والمغفرة والجنات التي تجري من تحتها الأنهار، وهذا الجزاء لن يكون مؤقتا، بل سيعيشون في هذه الجنات للأبد، فما أروع جزاء العاملين! يا له من تعليم عظيم! إذ إنه يفتح أمام الإنسان باب الأمل علــى مـصراعيه، في سبيل الرقي، كل ما في الأمر هو أن يولد في ويجعله يوقن أن بوسعه المضي نفسه إحساسا سليما. المضي قدما قد يفكر المرء أن الله تعالى يمكن أن يغفر لمن صدر منه خطأ أو خطآن، ولكـــن ما بال الذي قد ارتكب خطايا كثيرة، فظن بسببها أن باب النجاة قد سُدّ في وجهه بعدها؟ ولاطمئنان هذا الإنسان قال الله تعالى لرسوله قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (الزمر: (٥٤) أي: يا أيها الرسول، أعلن بين الناس بـــأن الذين