Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 551 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 551

٥٥١ الجزء العاشر سورة الكافرون سبيل الشاذ والنادر ، أما القرآن الكريم فهو وحده الذي يبين أن كل الأحكام الإلهية إنما هي لفائدة الإنسان. والحافز الثاني الذي يولد البشاشة عند العمل بأحكام الله تعالى هو أن يكـــــون جانب الرحمة فيها غالبًا، لأن المرء إذا صدر منه ضعف أو تقصير في العمل بحكـــم من أحكامه تعالى فرحمته تتغاضى عن هذا الضعف. وهذه الميزة توجد في شريعة الإسلام دون شرائع الأديان الأخرى. فالهندوس مثلاً يؤمنون بالتناسخ، والمراد من عقيدة التناسخ عند أهلها أن الله تعالى لا يستطيع أن يغفر لعبد ذنبه، ولا يمكن أن يجزيه على عمله الحسن أكثر من عمله، فيمرّ مرتكبو الآثام بولادات متكررة يبلغ عددها ثمانية ملايين وأربع مئة ألف ولادة، بمعنى أنه يولد مرة بعد أخرى بقالب حيوانات مختلفة بدلاً من قالب الإنسان عقابًا على إلمه وليس منشأ هذه العقيدة إلا أنهم يرون أن جانب الرحمة ليس غالبًا في جزاء الله وعقابه. والتدبر في الفلسفة الفيدية الهندوسية يكشف ألاّ سبيل لنجاة أي إنسان في الحقيقة، لأن من المحال أن تتيسر معرفة الخير والشر للإنسان بشكل صحيح من دون دراسة الكتاب الهندوسى "الفيدا"، ولا يمكنه تحنُّب الشرّ من دون هذه المعرفة الصحيحة، كما أن الفترة التي تستغرقها دراسة الفيدا ٣٦ عاما على الأقل، وهذا ما ادعاه البانديت ديانند مؤسس فرقة "آريا سماج" الهندوسية، حيث قال مــا تعريبه : هي تبدأ دراسة "الفيدا" بعد السنة الثامنة من العمر على الأقل، وتستغرق دراسة أجزاء "الفيدا" كاملةً ٣٦ سنة، وإذا أضفنا إليها السنوات التي سبقت الدراسة (أي سنوات) لصار عمر الدارس ٤٤ سنة، أما إذا تمت دراسة "الفيدا" في ١٨ سنة كحد أدنى، وأضفنا إليها ٨ سنوات أو ٩ -حسب العمر الذي ابتدأت فيـه الدراسة - فيصبح عمره ٢٦ سنة على الأقل وقت انتهائه من الدراسة. باختصار،