Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 550 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 550

الجزء العاشر ٥٥٠ سورة الكافرون وقد بين الله تعالى حكمة أخرى للصيام في قوله (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة: ١٨٦). . أي أن من منافع الصوم أن الصائم يجد فرصة أكبر لذكر الله لتفرُّغه من مشاغل الأكل والشرب طول اليوم. ومن منافعه أيضًا أن معاناة الجوع تولّد فيه عاطفة الشكر لله تعالى، فيقول: الحمد لله الذي ينجيني مـــــن ويلات الجوع السنة كلها. 28 ٣: الحج وأهداف هذه العبادة التي فرضها الله تعالى مشابهة لأهداف الصوم، أي أن الحج يعوّد صاحبه على ترك وطنه الله تعالى وأقاربه وأعزّتـه ويخلـق فـيـــه الإحساس بالأخوة العالمية ويقوّيه. ومن حكم الحج التي بينها القرآن الكريم أيضا؛ تعظيم شعائر الله، وإحياء ذكراها. فالحج في الواقع إحياء لذكرى الحادث الذي ترك فيه إبراهيم ابنه إسماعيل في البرية. ثم إن الله تعالى قد قال عن الكعبة إنه أوّل بيت بُني لعبادة الله الأحد؛ والمؤمن عندما يذهب للحج هناك يتراءى أمام عينيه كيف أن الله تعالى ينقذ عباده الذين يضحون في سبيله ويعزّهم ويكرمهم فيزداد يقينًا بذات الله وجلاله. ثم إن الحاج عندما يرى نفسه في هذا البيت الذي بناه الله تعالى منذ بدء الخليقة لذكره وعباداته فيشعر بعلاقة روحانية غريبة بينه وبين الذين لا يزالون ينخرطون منذ آلاف السنين في هذا السلك الروحاني. . سِلكِ ذكر الله وحبه. باختصار، إن الإسلام لا يأمر بالعبادات فحسب، بل يبين حِكَمَها أيضا ويذكرنا أنها كلها لفائدتنا، وليس أن الله تعالى قد فرضها تحكما، فكيف لا يمتلئ قلب العابد بشاشة؟ ولماذا لا يعمل بكل حكم فرحا مسرورا؟ إن دراسة الكتـــب السماوية الأخرى تكشف أنها تُقدّم الشريعة كغرامة؛ فالفيدا مثلاً مختــف تحــت الحجب إذ لا تعثر فيه على أثر للشرائع والأحكام، أما التوراة والزندافستا؛ فيتضح لك بدراستهما أن فيهما ،شرائع، ولكن يبدو أنها ليست لمنفعة الإنسان، وإنما أمـــــر الله بها العباد لأنه أراد ،هكذا مما حال دون تحقق الغرض الحقيقي للشريعة، وهو إصلاح النفس. لا شك أن فيها أحكامًا ورد فيها أنها منافع للعباد، ولكنها علـــى