Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 519
الجزء العاشر ۵۱۹ سورة الكافرون أما العلامة أبو حيان فقد ذكر في تفسيره هذا الحديث دون أي ذكر بأن النبي ردَّ عليهم : معاذ الله أن أشرك بالله غيره، إلا أنه لم يذكر أيضا الأمر الذي نرفضه، أعني أنه لم يذكر أن النبي رد عليهم قائلا: انتظروا حتى أسترشــــد ربي (البحر المحيط). فعدم ذكر أبي حيان لهذه الكلمات لدليل بين على أنه اعتبرها باطلة. أما الإمام ابن كثير فهو أيضا لم يورد هذه الجملة في تفسيره. علما أن الإمام ابن كثير هو أكثر دقة بين المفسرين الذين يذكرون الأحاديث في تفاسيرهم، إذ دائما أن يذكر الروايات الموثوق بها. أما العلامة القرطبي الفقيه الشهير فهو أيضا لم يذكر هذه العبارة في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن). يسعى مع أما كبار المفسرين الذين لا يسعون لجمع الأحاديث أيا كان مستواها، بــل يجمعون بين الرواية والدراية فالغريب أن الرازي منهم لم يكتف بنقل هذه الرواية هذا المضمون الخاطئ فحسب، بل أضاف إليها تنميقات من عنده؛ حيث قال بأن هذه الآية تعني يا محمد، لقد جاءك قومك وأغروك بأنهم سيتبعون دينـك شريطة أن تتبع دينهم، فلم ترفض عرضهم، رغم كل ما أنعمت عليكم من الأيادي والمنن (تفسير الرازي). نعوذ بالله من هذه الخرافات. أما كبار المفسرين الآخرين الذين يهتمون بالدراية مع الرواية، فإما أنهم نقلوا روايات معارضة لهذه الروايات - ولكنهم للأسف لم يذكروا رواتها- أو أنهم نقلوا هذه الرواية من دون أن يذكروا هذه الجزئية السخيفة، وهكذا أكدوا أنهم اعتبروها باطلة. إن التدبر في هذه الأمور كلها يكشف أن هناك روايات أخرى تدحض ما ورد في هذه الروايات من كلام سخيف، وأن التاريخ أيضا يفنده بالتواتر أيضا. لا شك أن التاريخ يؤكد أن الكافرين عرضوا على الرسول لا الهلال الغبائهم أن يتخذ موقفاً لينا تجاه آلهتهم فيتخذوه سيدًا عليهم، ولكنه لم يلبث أن رفض عرضهم بشدة، ممـــا