Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 511
الجزء العاشر ۵۱۱ سورة الكافرون الله وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن وهب قال: قالت قريش للنبي ﷺ: إِنْ سَرَّكَ أن نتبعك عاما وترجع إلى ديننا عاما؟ فأنزل الله: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) إلى آخر السورة. (الدر المنثور) وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس -رضي عنهما- أن قريشاً قالت: "لو استلمت الهتنا لعبدنا إلهَك، فأنزل الله: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ السورة كلها. " (الدر المنثور) هذه هي الروايات التي يقول المفسرون بناءً عليها أن لفظ الْكَافِرُونَ) هنا يعني كفارًا مخصوصين أثاروا أمام رسول الله ﷺ قضية عبادة آلهتهم. وفيما يتعلق بوعد الكفار للرسول الله الله بالإعزاز والإكرام شريطة أن يتخذ موقفاً لينا تجاه آلهتهم، فهذا ليس ثابتًا من الحديث فقط، بل من روايات كثيرة من التاريخ، ومروي بالتواتر، أما القول بأن هذه السورة قد نزلت لهذا الغرض نفسه، ففيه نظر وشك. ولنأخذ الروايات الثلاث الأخيرة من المذكورة آنفاً، فهي مختصرة وملخصها أن الكفار عرضوا على النبي الا الله و أن يعبد الهتهم سنة فيعبدوا إلهه سنة، أو أنهم عرضوا عليه عرضا مفتوحًا بدون شرط السنة أيضًا. إن مثل هذا الكلام ليس غريبـــا مـــن الكفار، لأن الإنسان إذا اتخذ موقفا منافيا للعقل، ثم وجد قوله لا يؤثر في القوم، بل وجدهم ينحرفون عن عقيدته فإنه يضطرّ لمثل هذه العروض السخيفة غير المنطقية. ولكن السؤال هنا: هل نزلت هذه السورة بسبب هذه المطالبات فعلاً؟ وهل هناك ضرورة أن تنزل سورة في القرآن على مطالبة كهذه؟ وهل نزولها لهذا السبب معقول؟ والجواب على الأمر الأول أنه لا يوجد في الصحاح الستة أي حـــديث بهـذا المعنى. أليس مستغربا أن تخلو الصحاح من ذكر واقعة تبلغ من الأهمية أن الله تعالى أنزل بشأنها سورة في القرآن الكريم ردًا على عرض الكافرين هذا؟ أما السؤال الثاني : هل هناك ضرورة عقلاً لنزول سورة على مثل هذا العرض؟ فجوابه واضح جدا. لقد نزل الوحي على الرسول ﷺ منذ أول يوم مركزا علــــى