Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 503 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 503

الجزء العاشر ٥٠٣ سورة الكافرون الزمن الأخير خاصة؛ حيث بين الله تعالى أنه سيأتي على الناس زمان الكفر يصبح فيه غالبًا على الإسلام مرة أخرى حتى يكاد يقضي على الإسلام من الناحية المادية، غير أن روح النبي هل ستظهر في العالم ثانية متمثلة في أحد تلامذته الذي يكون ظلاً له، والذي سيوجه لأهل الكفر نفس التحدي الذي وجهه النبي ﷺ في زمنه قائلا لهم بأنكم مهما بذلتم من جهد فإني لن أخضع أمام الكفر، ولن أقبل ما يقدمه. وهو نفس الزمن الذي يسمى زمن المهدي والمسيح، والذي كان من المقدر أن ينال فيه الدجالُ أو يأجوج ومأجوجُ - أي المسيحية - الغلبة الدينية والسياسية على الإسلام، ويرسي الحكم المسيحي في العالم بالقضاء على قوة الإسلام وشوكته في الظاهر. فهذه السورة تنبئ أن عامة المسلمين سيُلقون السلاح بتأثير الأفكار الغربية، ولكن روح محمد ستأبى الاستسلام أمام هذه الأفكار غير الإسلامية كل الإباء، وسيكون الإسلام غالبًا على الكفر ثانية بدون اللجوء إلى العنــف والإكراه، فتتطهر القلوب من الكفر والإلحاد وترغب في الإسلام مرة أخرى. ومما يربط هذه السورة بالتي قبلها أن الله تعالى أخبر في سورة الكوثر أنه سيُنعم على محمد ﷺ بنعم عظمى لا نظير لها عند أي نبي في العالم، وسيقدمه أمام الدنيا کآدم جديد، إذ يُهلك نسل أعدائه، فلن يستمر إلا نسله ؛ أما في هذه السورة، فقد أشار الله تعالى إلى مضمون سورة الكوثر ، فقال يا من تنكرون محمدا رسول الله، ما دمتم لا تؤمنون به مع رؤية ما خوّلناه من منن ،عظمي، فكيف تظنون أن أتباعه سوف يتخلون عن دينهم متأثرين بعقائدكم الباطلة وحججكم الواهية؟ إذا كان الوهم يأبى أن يتخلى عن موقفه، فكيف يمكن أن تحيد المشاهدة عن موقفها؟ فجهودكم هذه غير عقلانية؛ إذ كان ينبغي عليكم -والحال هذه- أن تلزموا الهدوء وتنتظروا حكم الله.