Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 44
الجزء العاشر ٤٤ سورة الفيل أو سنتين؛ لأن المرء لا يستعجل في تزويج بنته من الغريب. وبعد الزواج ولد عنــــد ابنته هذا الشاب الذي ذهب للحج في سن ٢٢ عاما تقريبا. لو قلنا إن إلحاق أبرهة الهزيمة بالملك الحميري وإرساءه السلام في اليمن استغرق ثلاث سنوات على الأقل، يعني ثم لو كان البحث عن زوج لابنته بين الغرباء قد استغرق سنة، ولو كان ابن ابنتــــه ذهب للحج في سن ٢٢ عاما، فيصير المجموع ٢٦ سنة، مما أن أبرهة خطــــط للهجوم على الكعبة المشرفة بعد ٢٦ سنة من مجيئه إلى اليمن، لكن التاريخ يخبرنا أن النجاشي الذي وقع هذا الحادث في عهده- هو نفسه الذي أسلم في زمن النبي ومات على إسلامه، وقد أعلن النبي له دعواه في الأربعين من عمره (البخاري، كتاب المناقب)، وقد هاجر المسلمون إلى الحبشة بعد خمس سنوات من دعواه، مما أن المسلمين وصلوا إلى الحبشة وسن الرسول ﷺ ٤٥ سنة. ومكث الرسول ثماني سنوات أخرى في مكة، ولكن النجاشي لم يؤمن عندها، ولو جمعنا هذه السنوات الثماني إلى ٤٥ سنة لصار ٥٣ عاما، وبعدها هاجر النبي ﷺ إلى المدينــــة. وفي السنة الثامنة الهجرية بعث الرسائل إلى مختلف الملوك ومنهم النجاشي، وهذا يعني أن الرسول ﷺ قد بعث رسالته إلى النجاشي التي أسلم بسببها وهو في ٦١ من عمره، وتوفي النجاشي بعدها بستة أشهر (شرح المواهب اللدنيـــة: جه ص ٢٥). وإذا جمعنا الـ ٦١ سنة إلى ٢٦ سنة التي قضاها أبرهة في اليمن حتى حادث الفيل، لصار المجموع ۸۷ سنة، ولو أضفنا فترة حكم النجاشي قبل أن يبعث أبرهة إلى اليمن ثم عمر النجاشي قبل توليه الحكم وهي ما بين ٢٥ إلى ٣٠ سنة، فيكون النجاشي عند وفاته ١١٢ إلى ١١٧ سنة، وهذا عمر غير طبيعي إطلاقا، ولا يمكن أن يصدقه العقل ما لم يؤكده التاريخ تأكيدا قطعيا. إذن، فهذه الرواية ساقطة تماما من حيث الدراية والعقل، ولذلك أرى أن النصارى قد اختلقوها فيما بعد، فسجّلها المفسرون في تفاسيرهم لسذاجتهم المعتادة؛ إذ كانوا يضمون إلى تفاسيرهم الغث والسمين دونما فحص ونقد. لقد اختلقها بعض النصارى وأوصلوها إلى بعض المسلمين المرموقين، فأدخلها المفسرون في تفاسيرهم من دون تحرّي الحقيقة ومن دون أن ينتبهوا أنها اختلقت لتبرير هجوم عمر