Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 490
الجزء العاشر ٤٩٠ سورة الكوثر كل مؤمن، وكان الرسول ﷺ يعني به أن كل من قال لا إله إلا الله بصدق، ثم عمل بحسبها، دخل الجنة حتمًا؛ إذ كيف يمكن أن يؤمن أحد بالله تعالى ثم لا يعمل بأحكامه ووصاياه؟ فثبت أن المراد من قوله هذا أن من قال لا إله إلا الله بصدق وإخلاص فلا بد أن يدخل الجنة، وليس المراد أن من تفوه بأن لا إله إلا الله بلسانه فقط دخل الجنة، كما يظن عامة المسلمين اليوم. باختصار، قال عمر للرسول الا الله أن الناس سيأخذون بألفاظك دون استيعاب رسالتك، فيظنون أن لا حاجة لهم للعمل الآن، ولذلك نهى النبي ﷺ عن القيام بهذا الإعلان. فهي وبالمثل فإن عائشة -رضي الله عنها - خافت أن يظن الناس من قول النبي ﷺ "لا نبي بعدي" أنه لن يكون بعد الآن كبارُ الصلحاء في الإسلام، أو أن باب النبوة قد أغلق الآن إلى الأبد، فنهتهم عن قول "لا نبي بعده". أما كلمة خَاتَمَ النَّبِيِّينَ كلمة قرآنية لا يمكن أن ينخدع بها أحد، فقالت: يمكن أن تكتفوا بقولكم خَاتَمَ النَّبِيِّينَ)، دون أن تقولوا أنه لن يكون بعده نبي. مما يدل على أنها -رضي الله عنها كانت تؤمن أن القول بانقطاع النبوة كلية يتنافى مع تعليم الإسلام، إذ لو كان باب النبوة مغلقا إلى الأبد فلماذا قالت لهم "لا" تقولوا لا نبي بعده" مع مع أن الرسول ﷺ نفسه قد قال "لا نبي بعدي". لقد قالت ذلك لأنها رأت أن لفظ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ أحوط وأبعد عن سوء الفهم، ثم هي كلمة قرآنية، فيمكنهم أن. يقولوا إنه خَاتَمَ النَّبِيِّينَ، أما كلمة "لا نبي بعده" فهي صحيحة في حد ذاتها، غير أن هناك احتمالا أن يسيء الناس فهمها لأسباب أخرى، فنهتهم عن استعمالها على عمومها.