Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 483
الجزء العاشر نعتبره ٤٨٣ سورة الكوثر كذلك لو قام بعد النبي ال مدع مكذبا تعاليم النبي ﷺ وعائبا عليه، فلا بد أن كذابا؛ ؛ إذ ليس على نبوته ختم النبي. أما إذا قام أحد معلنًا أنه يتبع خطوات النبي الله ثم كانت نبوءاته لا تؤيده وتدعمه، فبعثته لن تسيء إلى النبي ، إذ يأتي لكشف محاسنه، ولن يكون شخصا مغايرا ، بل يكون ابنا روحانيا له. وأرى لزاما علي أن أذكر أن عامة المسلمين يفسرون خَاتَمَ النَّبِيِّينَ بأنه آخر الأنبياء محتجين بحديث الرسول : "أنا آخر الأنبياء، ومسجدي آخر المساجد" (مسلم: كتاب الحج). فالسؤال هنا: ماذا يعني هذا الحديث؟ يسمى والجواب: أن مقطعه الثاني يفسر مقطعه الأول. فالنبي لم يكتف بقوله: "أنا آخر الأنبياء"، بل أردفه بقوله : "ومسجدي آخر المساجد" فهل من مسلم يمكن أن يفسر قوله "ومسجدي آخر "المساجد" أنه لا يجوز بناء أي مسجد بعد المسجد النبوي؟ لقد بنى المسلمون بعد مسجده و آلاف المساجد في العالم، ولا أحد ينكر قداستها. فلو كان قوله : "ومسجدي آخر المساجد" أن يعني مسجده آخـــــر مسجد تشييدًا، فلماذا يبني المسلمون المساجد في كل دولة وإقليم ومدينة وبلـــدة وقرية؟ إن تشييدهم المساجد في كل مكان دليل ساطع على أنهم يفهمون من قوله "آخر المساجد" أنه لا يمكن أن مسجدًا إلا ما يُبنى اقتداء بالمسجد النبوي. فما دام تشييد المساجد الأخرى بعد مسجد النبي ﷺ اقتداءً به لا يتنافى مع كون مسجده "آخر المساجد"، فكيف يكون مجيء بي تابع له ومن أمته وغير منفصل عنه منافيًا لكونه "آخر الأنبياء " ؟ يبدو أن الرسول قد توجس الخطر من الوساوس التي قد تساور الناس في المستقبل بهذا الشأن فأردف قوله "أنا آخـــر الأنبياء" بقوله "ومسجدي آخر المساجد". . تبيانًا بأن المسجد الذي يُبنى اقتداء بمسجده لا يكون ناقضا لكون مسجده آخر المساجد، كذلك فإن النبي الذي يأتي من أمته تابعا له ومتبعًا خطواته فلا يكون ناقضا لكونه آخر الأنبياء. وبتعبير آخر: إن الذي يدعي بالنبوة غير متبع خطواته ، ومستقلا عنه، ومنكرا فيوضه، فلا شك أنه يتنافى مع كونه آخر الأنبياء، أما الذي يأتي متبعا خطواته، ومقيمًا