Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 473
الجزء العاشر عبد الله ٤٧٣ سورة الكوثر بن عمرو الصحابي المقرب إلى الرسول ، وقد آمن قبل أبيه وسنه ١٤ عاما، وكان له ذرية (الإصابة: عبد الله بن عمرو بن العاص). إذن، فكان الأب العاصي يحارب النبي لا لا لهم من قبل الكفار، بينما كان الابن عمرو يحارب مدافعا عن الرسول. أما أبو سفيان الذي اشتهر بعدائه للإسلام فكان له ذرية؛ منهم معاوية، الذي أمية الذين حكموا إسبانيا، ولا تزال ذريته موجودة حتى ينتسب إلى عائلة اليوم. بني إذن، فقد كان لأعدى أعداء الرسول الله ، أولاد ، بل إن الذين عيروه بكونه أبتر كانوا أيضًا أصحاب أولاد وذريات. أما الرسول فقد ولد له أولاد ذكور، لكنهم لم يعيشوا. لقد رزق له في آخر عمره من زوجته مارية القبطية ابنه إبراهيم العليا، لكنه توفي وهو ابن سنتين. أليس غريبا أن يعلن الله في قوله: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ ، مما سيثبت أن عدوك هو الذي سيظل أبتر ، ولن يكون له أولاد ذكـــــور، بينما الواقع لا يصدق هذا الإعلان الرباني، إذ كان لجميع أعدائه تقريبا أولاد ذكور، واستمر نسلهم أيضا، أما النبي فلم يعش أحد من أولاده الذكور، وهكذا انتهى نسله المادي؟ هذا اعتراض كبير على هذه الآية مما يجعل المسلم مذهولا حيران لا يدري بماذا 6 أما الجواب فليكن معلومًا أن قوله تعالى إنَّ شَانتَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ جاء مقابل قوله إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ، وسبق أن بينت أن من معاني الكوثر الرجـــل المعطــــاء أو صاحب الخير الكثير ، وعليه فالآية تعني: إننا نبشرك برجل كثير الخير والعطـــاء، فعليك أن تدعو الله تعالى وتضحي كثيرا شكرًا على هذه المنة الربانية، ممـا يجعـــل عدوك أبتر. . أي محروما من الأولاد الذكور، ويجعلك صاحب أولاد ذكور. وقد بينت من قبل أن هذه الصفات أي الرجل المعطاء وصاحب الخير الكثير - هــي ورد في "القاموس المحيط": الكَوْثَرُ: "الرجُلُ الخَيرُ المِعْطاءُ". (المترجم)