Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 469 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 469

الجزء العاشر مع ٤٦٩ سورة الكوثر أعظم من نهر في الجنة، ومع ذلك لم يقل له فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ شكرًا عليه. فمثلا قد وعده الله تعالى بلقائه، ولكنه لم يأمره عندها بالصلاة وتقديم التضحيات، أن هناك بونا شاسعاً بين النهر ولقاء الله تعالى ! إذا كان الله تعالى قد أمر رسوله هنا بالصلاة والتضحيات شكرًا على نعمة عادية أي) نهر في الجنة)، فكان ينبغي أن يأمره تعالى بصلوات وتضحيات أكثر على نعمة عظمى هي لقاء الله تعالى، لكنه لم يفعل. فثبت أنه لا انسجام بين مفهوم النهر في الجنة وبين قوله تعالى فصل لِرَبِّكَ وَانْحَرْ. منسجما أما إذا فسرنا الكوثر بالخير الكثير، أصبح قوله تعالى فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر مع باقي السورة كل الانسجام. ذلك أن الله تعالى عندما يُنعم على عبـــد بكثرة يحسده كثيرون؛ فمثلا يوجد في الدنيا آلاف العلماء الذين يتباهون بكونهم مثقفين وعمداء كليات وأساتذة جامعات وأئمة مساجد وشيوخ جوامع، فإذا جاء شخص خامل الذكر لا يساوي أمامهم شيئا في الظاهر ، وقال لهــم: عليكم أن تبايعوني، فلا بد أن يتميزوا غيظا قائلين : كيف نبايع على يدك؟ إنك لا تساوي شيئا إزاءنا. فبمجرد أن يعلن نبوته يكثر حسّاده في الدنيا، وإلى الأمر نفسه يشير الله هنا ويقول لرسوله : سيحسدك الناس ويعارضونك على ما أنعمنا أو سننعم عليك من منن، فعليك أن تستعد لمواجهتهم، فأكثر مـــــن الـــصـلاة والدعاء والتضحيات ليكشف الله عنك هذه البلايا والشدائد. وبالنظر إلى المعنى الأول للكوثر وهو الكثير من كل شيء نجد أنه كلمــا أنزل الله المزيد من القرآن ازداد العدو حقدا ،وبغضًا، وازداد المسلمون أيضا صلاة ودعاء وتضحيات فنذروا أموالهم وأنفسهم في سبيل نصر الإسلام بما لم يسبق لـــه نظير في العالم. سئل بعض الصحابة ذات مرة: من الذي كان أشجعكم في عهـد الرسول فكما يثار هذا السؤال في هذه الأيام بين الشيعة والسنة كثيرا، كذلك كان الناس عندها أيضا يكيلون الثناء والمدح لمن ينحازون له- فقال الصحابة: كان أشجعنا، أقربنا من الرسول ﷺ موقعًا في القتال. والحق أن هذا الأمر لا يستوعبه إلا الخبير بالقتال؛ ذلك أن العدو يسعى دائمًا للقضاء على روح الأمة وقائدها حــتى