Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 468 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 468

الجزء العاشر میسور ٤٦٨ سورة الكوثر التفسير : قوله تعالى فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إيماء إلى أن الطاعة أو الدعاء -أي طلب الحاجة كلاهما منوط بالذي عنده مقدرة؛ فمثلاً هناك فقير يذهب للتسول في منطقة غريبة، فيرى هنالك بيتًا فخما يحرس بابه بعض الخدم، فيظن أن صاحبه الحال، فيتوجه إليه أملاً أن يجد منه شيئا، لكنه يُخيب آماله، بينما تراه امرأة عجوز فقيرة لا تملك إلا كوحًا فتترحم عليه وتناديه تعال هنا، وتعطيه كسرات خبز أو حفنة دقيق. إنه لم يتوجه إليها أولاً لعدم علمه بالواقع، إنما توجه إلى الثري وكأنه يطلق السهم في الظلام، إذ يظن أنه سينال شيئا منه، ولكنه لا يعلم حتمًا أنه سيعطيه، أما لو كان يعلم أنه يجد شيئا من الثري في معظم الأحيان، فسوف ينادي على بابه بكامل الثقة واليقين لعلمه أنه لن يرجع خاوي الوفاض. فلكي يخلق الله الثقة في العبد قال هنا: فَصَلِّ لِرَبِّكَ. . أي لإلهك الذي يقوم بتربيتك وترقيتك، وهكذا وجه نظر الإنسان إلى أن الله الذي تدعوه وتسأله لا يملك القدرة علـــى إعطائك ما تسأل فحسب بل لم يزل يربيك ويحسن إليك ويعطي عباده دائما. ولما كان بعض الكرماء لا يعطون الجميع، إذ يكون في جـوارهـم كـثيـر مـــن الفقراء، فلا يهتمون بسدّ حاجاتهم جميعا، فالسؤال هنا: هل الله تعالى مثل هؤلاء، فيسد حاجات البعض ويهمل الآخرين؟ فدرءا لهذه الشبهة قال الله تعالى الرَبِّكَ. . أي أيها السائل إنه تعالى ليس فقط جوادًا كريما لا يرد السائل صـــفر اليدين، بل إن له صلة خاصة بك، فكن على ثقة أنه لن يرد دعاءك، لأنه صاحب مقدرة وسخاء، ثم إنه يعتني بك خاصة. ثم قال الله تعالى وَانْحَرْ. . أي: شكرًا على ما وهبك الله الكوثر، عليك أن تصلي وتدعو الله تعالى وتقدم تضحيات كبيرة. لقد بينت من قبل أن الكوثر تفسَّر عادةً بثلاثة مفاهيم، أحدها نهر في الجنة، ولكن لا نجد أي علاقة بين نهر في الجنة وبين قوله تعالى فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ، إِذ المعنى في هذه الحالة: لأنك ستجد نهرًا في الجنة فعليك أن تصلي وتقدّم تضحيات عظيمة، وهذا المعنى مثير للضحك؛ فإن الله تعالى قد وعد رسوله بما هو يصبح