Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 465
الجزء العاشر ٤٦٥ سورة الكوثر أُعطي كل بركات القرآن الكريم عندها؟ وطبعًا لن يكون جوابهم على ذلك إلا أن يقولوا بأن هذا الوعد كان قطعيا، وكان سيعطى بركات القرآن كلها حتمـــا، فاستخدم الله صيغة الماضي، وكأنه قيل له : قد أعطيتها. وبالمثل نقول إن قـــول الله تعالى أَعْطَيْنَاكَ لا أن الله تعالى كان قد وهب النبي هذا الابن الروحاني عندها، بل المراد أن ميلاد هذا الابن الروحاني في الزمن الأخير كان قدراً مقدورا وأمرًا قطعيًا، فاستعمل الله له فعل الماضى. . كأن الله تعالى قال: إن مشيئتنا الأزلية قد أعطتك هذا الابن الروحاني سلفًا، غير أنه سيظهر في الزمن الأخير. يعني فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَآخَرَ ) الكلمات شرح فَصَل: الصلاة معناها العبادة المعروفة؛ الدعاء. (الأقرب) والفاء في العربية تفيد العطف أو العاقبة، فإذا كانت عاطفةً فتفيد الترتيب عادةً (مغني اللبيب حرف الفاء، أي أن هذا الفعل وقع بعد الفعل الأول. أما الفاء هنا في قوله تعالى فصل فهي للعاقبة، والمراد : أننا أعطيناك الكوثر، ولذلك صـــل أو ادْعُ وقَدِّم الأضحية. وَانْحَرْ النحر له عدة مفاهيم منها: يصير المفهوم الأول: نحر الصلاة: صلاها في أوّل وقتها (الأقرب). علما أن لكل صلاة موعدين؛ الأول والأخير، فموعد الظهر مثلاً يبدأ بدقائق بعد الزوال ويستمر إلى أن ظل الجسم ضعفي طوله. أما العصر فيبدأ موعدها بعد أن يصير الظل ضعفين ويستمر إلى اصفرار الشمس قبيل مغيبها. أما المغرب فيبدأ ميقاتها بعــد غـــروب الشمس حتى اختفاء الشفق. وأما العشاء فيبدأ وقتها باختفاء الشفق حتى منتصف الليل عند البعض، وإلى صلاة الفجر عند الآخرين. ويبدأ وقت الفجر عنــــد تبـين