Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 450
الجزء العاشر ٤٥٠ سورة الكوثر وقد ورد في "أقرب الموارد"، إضافة إلى معاني الكوثر التي أوردته في البدايــــة: "الكوثرُ : السيد الكثيرُ الخير؛ الرجلُ الكثيرُ العطاء والخير. النبي " فهذا هو المعنى الثالث للكوثر الذي اعترف به المفسرون وأصحاب القواميس التي تشرح مفردات القرآن بالإضافة إلى المعنى المذكور من قبل وهو نهر في الجنة. إذن، فمن معاني قوله تعالى إنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ : إنا أعطيناك رجـــلا كثير العطاء والخير. وعليه، فنستنتج من قوله تعالى إنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ومِن قوله تعالى فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ - وسيأتي شرحه لاحقا أن هذا الرجل الذي يُعطــــاه سيكون ابنا روحانيا له، لأن الله تعالى لم يقل هنا إن رجلا سيظهر في أمته بل قال : إِنَّا أَعْطَيْنَاك هذا الرجل. وكان للنبي ﷺ اسمان من حيـث رسالته: أحمد ومحمد؛ وإذا ما وضعنا اسم "أحمد" مكان ضمير الخطاب "ك" في هذه الآية فسيكون تقديرها كالتالي: "إنا أعطينا أحمد الكوثر، ولأن ما يُعطاه المرء يصبح غلامًا وعبدا له، فكأنما يقول الله تعالى هنا: سيأتي إلى الدنيا غلام أحمد ﷺ الــــذي يكون كثير العطاء والخير. فكون هذا الموعود من غلمان وخدام الرسول ﷺ ظاهر من قوله تعالى : إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ ، لأن هذا العطاء يمكن أن يفسر بطريقين: إما إن يكون هذا ابنا من صلبه أو يكون ابنا روحانيا له. . أي غلاما وخادمًا لــــه؛ ولمــــا كانت الآية ٤١ من سورة الأحزاب تنفي كون أحد ابنا للرسول ﷺ من صلبه فثبت أن الإشارة هنا إلى ابنه الروحاني. والآية التالية أيضا تبين هذا المعنى وتؤكده، حيث قال الله تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ. . أي سنهب لك غلام أحمد، فعليــــك أن تهتم بالدعاء والتضحية. ولا شك أن الدعاء والتضحية يتمان دائما عند ولادة طفل، إذ يأمرنا الإسلام عند ولادة طفل بحلق شعره، وذبح كبش عقيقـــة لـــه، وإخراج شيء من الصدقة. فثبت أن المرء يقوم بالدعاء والتضحية عند ولادة طفل له؛ وعليه فقوله تعالى فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ يكشف أن الحديث هنا عـــن ابـــنِ روحاني. أي أن محمدا سيوهب رجلاً يكون من أبنائه الروحانيين، لا مـــــن خـدامـــــه الماديين فقط، إذ ليس ضروريا أن يكون الخادم تابعًا لطريقة سيده أيضا. فمثلاً