Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 449 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 449

الجزء العاشر ٤٤٩ سورة الكوثر من أحوالهم أنهم كانوا رسل الله في عصورهم، مثل كرشنا ورام تــشندر وبـــوذا وزرادشت عليهم السلام - فلا نجد أحداث حياتهم كاملة. أما نبينا ﷺ فكل فعل أفعاله قد ظهر وتبين وانكشف للعالم كما لو تعرض على أحد معطفك من خارجه ثم تمزقه ليرى ما في طيّاته من قماش وغيره أيضا. من العلمية لا باختصار، كان الرسول ﷺ مزكى أكبر، ولذلك كان أكبر المزكين. فكــــل المطالب التي ذكرها إبراهيم اللي في دعائه لهذا المبعوث -والتي أخبرنا الله في الآية ١٥٢ من سورة البقرة أنه قد حققها له استجابة لدعائه - قــــد أخبر الله الآن في سورة الكوثر أنه لم يستجب لدعائه في حقه فحسب، بل حققه بشكل خارق منقطع النظير؛ فأعطاه كوثرا، فوهب له كل شيء بأكثر مما سأله إبراهيم من أجله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك وسلم إنك حميد مجيد. لقد ذكرت من قبل أن من معاني الكوثر الرجل الكثير العطاء والخير. وهـذا المعنى مذكور في "المفردات في غريب القرآن"، وهو من أوثق القواميس التي تشرح مفردات القرآن، وقد ألفه العلامة أبو القاسم الحسين بن محمد الراغب الأصفهاني المعروف عادة بالإمام الراغب، ويذكره بعض المؤرخين باسم الأصفهاني فقط. لا أقتبس من كتابه في تفسيري إلا نادرا، لأننا نستهدف في منشوراتنا دخضَ التأثير وإني المسموم للمستشرقين الذين لا يثقون بالقواميس ذات الطابع التفسيري، ولذلك أقتبس من القواميس ذات الطابع الأدبي خالصةً أو من مؤلفات المسيحيين أنفسهم حتى لا يبقى للمستشرقين أو المتأثرين بهم مهرب من القبول. ولكن المعنى الذي أذكره هنا خاص بالمسلمين ولذلك أقتبسه من "المفردات" خاصة، مع أن هذا المعنى ليس خاصا بالمفردات، بل قد ورد في أمهات القواميس مثل "تاج العروس" وغيره، كما يؤيده فئة الأدباء أيضا كل التأييد. يقول الإمام الراغب في مفرداته: "إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ قيل: هو نهرٌ في الجنة يتشعب منه الأنهار وقيل: بل هو الخير العظيم الذي أعطاه النبي. وقد يقال للرجل السخي كوثر. "