Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 445
٤٤٥ الجزء العاشر سورة الكوثر ٢٨ : وقد بلغ من تواضعه الله أنه كان ينهى الناس عن القيام عند مجيئه تعظيمــــا له، وقال: هذه هي عادة الفرس، وأنا لستُ بملك، إنما جعلني الله نبيا (سنن أبي داود، كتاب الأدب). ومما يدل على تواضعه الجسم أنه ذهب مرة لعيادة أنصاري، وعندما أراد العودة من عنده قدَّم له الأنصاري فرسًا يركبه إلى البيت وأمر ابنه أن يرافقه في العودة لكي لا يجفل منه الفرس ولكي يقوم بحراسته في الطريق، ويرجع بالحصان لعله لن يجد من يبعثه معه. وبعد قليل رجع ابنه، فقال له: لقد بعثتك مع فلماذا رجعت! فقال ابنه: لقد رجعت مضطرا، لأن النبي ﷺ أمــــرني بالركوب وراءه، فاعتذرت إليه لأن فيه إساءة إليه ، فقال لي : إذن، فإني لا أحتمل أن تمشي وأنا راكب، فإما أن تركب معي أو ترجع، فرجعتُ. نبي ومما يدل على حبه الشديد لصحابته وتقديره لمشاعرهم وأحاسيسهم، أنه لقي مرة أحد صحابته الفقراء العمال في السوق، وكان دميم الشكل وقد تصبب عرقا بسبب مشقته في العمل وقد علت وجهه أمارات الحزن، فذهب إليه النبي ﷺ من ورائه وغطّى عينيه بيديه كما يفعل الصغار أثناء لعبتهم، فأدرك الصحابي أن هذا ليس إلا النبي ، فمن ذا الذي يمكن أن يلاطف فقيرا دميم الشكل مُغبرا يتصبب عرقا سوى النبي ؟ ثم إنه لمس جسد الرسول ﷺ بيده ليتأكد أنه هو، إذ كان جسده المبارك ناعما. فثارت عاطفة حبه للنبي وأخذ يلامـــــس جــــــده بجسده المبارك، فلما رأى النبي سروره ورضاه قال : أيها الناس، إني أبيع عبدي هذا، فمن يشتريه؟ فقال الصحابي : يا رسول الله، إذن ستجدني كاسدا! فقال : ولكنك غالي الثمن عند الله ورسوله. (مسند أحمد، مسند أنس بن مالك ) وهناك حادث مماثل لأبي هريرة. كان يسكن في المسجد لكــــي لا يفوتــــه شيء من كلام النبي ، وكان لا يكسب شيئا من الدنيا، فكان أخوه يرسل لـــه الطعام إلى المسجد ، ولكنه سئم من ذلك بعد فترة وتوقف عن إطعامه، فكان أبو هريرة له يضطر للفاقة أياما في بعض الأحيان، فتسوء حالته من شدة الجوع. واشتد به الجوع ذات يوم فوقف في باب المسجد وفكّر أنه سيمر من هنا الصحابة