Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 439 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 439

الجزء العاشر ٤٣٩ سورة الكوثر لعله أحد المارّة، وتوهّمْتِ أنه يُطلّ من فوق الجدار. فقالت: لقد رأيته بـأم عـــيني يُطل. ثم أخذت خشبةً وضربت بها رأس اليهودي فسقط، وقد انكشفت عورتــــه، فقالت صفية لحسان: اذهب واقتله الآن. فقال: لا أقدر على ذلك، فاقتليه أنت. فألقت على وجهها الحجاب وشجّت رأس اليهودي (البداية النهاية: ج ٤ غزوة الخندق). ولما علم الرسول ﷺ بتصرفات اليهود العدائية وأنهم قد بدأوا يبعثـــون جواسيسهم على المسلمين لم يأمن طرفهم، فبعث لحماية النساء في المكانين مقاتل –٢٠٠ في مكان، و ۳۰۰ في مكان آخر - فلم يبق معه لمحاربة الأحزاب إلا للقتال، ومع 0. 0 ۷۰۰ مسلم. فما أروع التضحية التي قام بها لمساعدة الضَعَفَة، إذ فصل جزءا كبيرا مـــن الجيش الذي كان عليه حماية المدينة، وأرسله لحماية النساء، مما يدل أنـــه كـــان مستعدا لأي تضحية مهما كبرت لحماية النساء. لقد تجلى خلقه العظيم في غزوة بدر أيضا. لم يكن عمه العبـــاس له قــــد أعلن إسلامه بعد، إنما كان مسلمًا بالسر، فأخذه الكفار معهم أنه لم يشترك فيه عمليا إلا أنه أسر مع غيره من الأسرى حين هزم الكافرون، وكانوا عندها يربطون أيدي الأسرى بالحبال وبشدة حتى يتألموا، إذ لم تكن في ذلك الزمن أصفاد يقيدونهم بها، ولا أسلاك شائكة يضعونها حول المكان الذي يحبسونهم فيه. ونزل المسلمون في الطريق منزلاً، فوجدوا النبي الله مصابا بالأرق لا ينام ، فقــــال بعضهم: لعل أنين عمه العباس من شدة آلامه هو الذي يؤرقه، فقرروا إرخاء الحبل المقيد به، فلما أرخوه توقف عن الأنين. والحُبُّ يولّد الوهم، فلما توقفت أناته ظنّ النبي أنه قد مات أو أغمي عليه من شدة الآلام، فقام فزعا ودعا صحابته وقال: لماذا لا أسمع صوت العباس الآن؟ فقالوا يا رسول الله، لقد رأينا أنك تتألم من أنينه، فأرخينا له الحبل كان المفروض أن يفرح بذلك، ولكنه قال: لا أرضى بذلك، فإما أن ترخوا حبال الأسرى جميعًا أو أن لا تُرخوا حبل العباس؛ فإما أن يكون الجميع في ألم أو في راحة. وهذا يعني أنه لم يُطِق آلام العباس من قبل، ثم لم يُطِق أن يُرخى حبله هو فقط بينما يظل الآخرون مشدودي الحبال. وهكذا قد ضرب