Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 371
۳۷۱ الجزء العاشر سورة الكوثر المصلين وقالوا: هذا بلاط الله ملك الملوك، والملك هنا مثل الخادم، والضعيف هنـــا مثل القوي، وثارت ضجة في المسجد، فلم يجد الملك بدا إلا أن يخضع لرأيهم. فبنى الملوك بجوار المسجد مكانا خاصا يصلون فيه، ولا يدخلون المسجد، لأنهم إذا دخلوه فلا بد أن يقفوا مع الآخرين. لقد جاءت حكومات إسلامية كثيرة، ولكن لم تجرؤ أي منها على تحديد مكان خاص بالملك داخل المسجد، فلا يستطيع أحـــــد أصحاب المهن البسيطة من غسال وحلاق وفُجَّاري وغيره من الوقوف بجانب الملك في الصلاة، بل لا يقدر الملك نفسه على منعه ذلك. من إذن، فإن الإسلام إذ أعلن أن الجميع سواسية في حق إمامة الصلاة، فقد أعلــــن أيضا أن الجميع سواسية في أداء الصلاة في أي مكان في المسجد، وهكذا أر المساواة بين الناس. أن يمنع أحدا من (۹): ثم إن الإسلام قد أزال من العبادة قيدا ،آخر فالمسيحي إذا أراد الصلاة فلا بد أن يصليها في كنيسته، والهندوسي لا بد له أن يذهب إلى معبده، والسيخي لا بد أن يذهب إلى معبده، أما الرسول ﷺ فــــأعلن: جعلــــت لي الأرض مسجدا (البخاري، كتاب الصلاة تقام العبادة عند المسيحيين في الكنائس فقــط وعنـــد الهندوس في معابدهم فقط، أما المسلمون فهم يسجدون في كل شبر من الأرض. عندما نذهب إلى الجبال نختار للصلاة أماكن مختلفة متعمدين، لكي لا يبقى هنــاك مكان لم يُعبد الله فيه. انظرْ كَمْ وسع الإسلام موضوع الصلاة، فإذا كان الله تعالى قد أرسى المساواة بين الناس بمنح حق الإمامة لكل مسلم وجعلهم سواسية في مساجدهم، فقد جعل كل شبر من الأرض مساويًا لشبر آخر فيها حين قال رسوله جعلت لي الأرض مسجدا. (١٠) : وإذا كان الله تعالى قد جعل الأرض كلها مسجدا للمسلمين بقـــول الرسول له هذا ، فإنه تعالى قد جعل بيت كل مسلم مسجدا، ذلك أن الرسول ﷺ قد استحب أداء النوافل في البيوت قائلا: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر" (مسلم، کتاب صلاة المسافرين. . أي لا تظنوا أن الصلاة لا تجوز في البيوت كما في المقابر، بـــل