Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 370
الجزء العاشر ۳۷۰ سورة الكوثر إذن، عندما نسمع من الإمام الذي هو أتقانا صوتًا ممزوجا بلوعة قلبية فلا بد أن تلتاع قلوبنا، ونزداد خشوعا ودعاء في الصلاة. (۸) ثم إن الإسلام لم يجعل إمامة الصلاة خاصة بأسرة أو قبيلة معينة، بينما لا يمكن أن يؤم النصارى في عبادتهم إلا قسيس خاص. وأما الهندوس فلا يمكن أن يؤمهم في عبادتهم إلا عالم دين من عرق خاص، وأما السيخ فلا يمكن أن يؤمهم في عبادتهم إلا عالم خاص يسمونه "غارنثي". لقد قضى الإسلام على هذه العــــادات، وأعلن أن كل إنسان تقي بغض النظر عن عرقه أو عائلته وطبقتـــه- يمكــن أن يكون إمامًا في الصلاة. عندما يزور الأوروبيون بلادنا تأخذهم الحيرة عند رؤيـــة هذه الخصوصية في صلاتنا، إذ لا يمكن أن يؤمهم في عبادتهم إلا قسيس حاصل على شهادة دينية معينة ولكن الله تعالى قد أرسى المساواة في بلاطه بإعطاء حق الإمامة لكل مسلم بشرط التقوى. ثم لا يمنح الإسلام المصلين أي امتياز من عرق أو غيره خلال الصلاة في المسجد. أما لو ذهبت إلى كنائس الإنجليز وجدت فيها مقاعد خاصة بعائلات معينة، ومكتوب عليها هذا المقعد للورد فلان وذلك لفلان لأنه يدفع للكنيسة ٥٠ باوند سنويا مثلاً، وهذا يعني أنهم يبيعون مكان عبادة الله للناس. وهذا هو حال الأمم الأخرى أيضا، حيث يخصصون أماكن للكبار، فالبانديت الهندوسي الغارنثي السيخي إذا ما رأى أحد الكبار قد حضر للعبادة، فلا يلبث أن معلنًا: ها قد جاء فلان ثم يقول له: تعال اجلس هنا، وذلك خلال إمامته للناس بالعبادة أو قراءته كتابهم عليهم. وهذا محال عند المسلمين، ولو فعل هذا أحد أئمتهم الخاصمه الجميع قائلين: اخرج فقد بطلت صلاتك. عندما أصبح المسلمون ذوي ثروات بعد الرسول الله وأصيبوا بالكبر والغرور، فإن ملوكهم إذا جاءوا للحج ذهب بعض خدمهم إلى المسجد الحرام مبكرا ووضع هناك سجادة للملك، وذات مرة جاء مسلم فقير ووقف على سجادة ملك ليصلي، فقال له جندي: لماذا تقف هنا، فهذا مُصلّى الملك؟ فأجابه: هذا ليس بلاط الملك، هذا بلاط الله، والجميع سواسية هنا. فحاول الجندي الضغط عليه، فهب جميع