Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 367
الجزء العاشر ٣٦٧ سورة الكوثر والسجود، (٤): ثم إن الله تعالى قد مهد بالصلاة الإسلامية للتدبر في صفاته تعالى. يقرأ المسلم القرآن في صلواته كلها ويقوم بالأدعية الكثيرة في الركوع والـ ويردّد في سورة الفاتحة قوله تعالى (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّ نِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، ويتدبر فيها. عند النصارى دعــــاء محدد يردّده القس، أما المسلم فواجبه أن يقرأ هذه الأدعية بنفسه، وهكذا فتح لـه الإسلام طريق التدبر في صفات الله تعالى. (٥): لقد جعلت الصلاة الإسلامية وسيلةً للقاء الله تعالى، فعندما يبدأ المسلم صلاته بقوله: الله أكبر، فكأنما يحضر في بلاط الله تعالى فلا يكلم أحدا. أما المسيحيون فإذا دخلت عليهم في الكنيسة فتاة جميلة أخذ الجميع يحملقون بها، أمــــا في صلواتنا فلا يجوز النظر هنا وهناك، بل يصبح المصلي مستغرقا في صلاته كــل الاستغراق حتى لا يجوز له الرد على سلام الآخر، بل إذا أخطأ المصلي في صلاته فلا يحق لمن لا يصلي معه جماعة أن ينبهه إلى خطئه فمثلا إذا نقص المصلي سجدة أو زادها وكان هناك شخص يراه ويعرف أنه قد أخطأ فلا يحق له أن ينبهه إلى خطئه إلا إذا كان المخطئ إماما وكان هذا يصلّي خلفه. إذن، فالمسلم يكون ماثلا أمام الله تعالى في بلاطه وقت الصلاة، ولا يحق لأحد أن يتدخل في صلاته. كما لا يجوز للمسلم أن ينظر هنا وهناك خلال الصلاة، فقد قال النبي : من نظر في الصلاة هنا وهناك حوّل الله تعالى رأسه رأسَ حمار *. وهذه إشارة إلى حمقه. وأي شك في أن مثل هذا أكبر أحمق يا ترى لماذا ينظر هذا يمنة ويسرة في صلاته؟ إنما يرى شيئا يثير عجبه. وهل هناك ما هو أشد إعجابا من الله تعالى؟ فإذا سببه أنه رَأْسَهُ ورد في الحديث أن النبي ﷺ قال : "أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ، أَوْ لَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ، إِذَا قَبْلَ الإِمَام أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارِ، أَوْ يَجْعَلَ اللهُ صُورَتَهُ صُورَةً حِمارٍ (صحيح البخاري: كتاب الأذان. وورد أيضا عن رسول الله أنه قال: "لا يَزَالُ الله و مُقبلاً عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا الْتَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ. " (أبو داود: كتاب الصلاة). (المترجم)