Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 366
الجزء العاشر ٣٦٦ سورة الكوثر فثبت أن صلوات الأديان الأخرى لا تساوي شيئا إزاء الصلاة الإسلامية لم تبق عند النصارى العبادة الأسبوعية أيضا، وإنما يعلن قسيسهم أنه سيكون غناء في الكنيسة في اليوم الفلاني، فيجتمعون للاستمتاع بالغناء، أما المسلمون فيحضر إمامهم إلى المسجد بهدوء، ويحضر المصلون وتُقام الجماعة. لا شك أن أكثر المسلمين لا يصلّون اليوم، ولكن نسبة المصلين بينهم أكثر بكثير بالمقارنة مع المصلين في الأديان الأخرى فمبدأ الصلاة في الجماعة الذي أرساه الإســـلام مــــن أجـــل اجتماع الأمة واتحادها لا نظير له في الأديان الأخرى. ثم إن الإسلام قد اشترط لصلاة الفرض أن يؤديها المرء في مسجد حيه (الترمذي: أبواب الجمعة)، ولكن هذا الشرط ليس عند الأديان الأخرى، بل يمكن لأحدهم أن يصلّي في أي معبد أو كنيسة، ولكن عدم صلاة المرء في مسجد حيه قد يؤدي إلى سريان نزعة الاختلاف فيه مع جيرانه أو أهل حيّه أو مع إمام الصلاة، فلا يمكن إصلاحه في وقته. فالإسلام قد حاول بهذا الحكم تكميل المنافع الكامنة في صلاة الجماعة. ورد في الروايات أن أحدًا قال لصحابي : تعال نصل في مسجد الحي الفلاني، فقال الصحابي: لقد سمعت الرسول ﷺ يقول أن على المسلم أن يصلي في مسجد حيه، لذا فيجب أن نصلي في مسجد حينا. فالإسلام يأمر بأداء الصلاة جماعة وفي أقرب مسجد لبيته، إلا أن يكون في مسجد آخر مناسبة خاصة للوعظ والنصح ولكن هذا الأمر لا يوجـد عنـد المسيحيين ولا الزرادشتيين ولا السيخ ولا غيرهم. إذا صلى النـاس في مساجد الأحياء الأخرى فلا يصبح المؤمنون ،جماعة، ولا يتحقق الغرض من الصلاة جماعة؛ ذلك إذا لم يحضر المرء في مسجد حيه ، علم الجميع بذلك وعُرف فورا، وإذا قال عند السؤال بأنه يصلي في مسجد آخر، قيل له: لماذا تصلي هنـاك المفروض أن تصلي في مسجد حيّك. ولو قام الناس بتحرّي الأمر لوجدوا أن هناك مشكلة، فقد يكون ساخطًا على إمام المسجد مثلاً، وفي هذه الحالة من واجـــــب الجماعة ونظامها الإصلاح بينهما، وهكذا تتحد كلمة المسلمين ثانية. باختصار، هذه ميزة للإسلام لا نظير لها في أي ديانة أخرى. مع أن