Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 362
الجزء العاشر ٣٦٢ سورة الكوثر من كل الأمم والشعوب سيدخلون في الإسلام ولكننا لا نجد هذا الأمر بهذه الروعة في عبادات الأمم الأخرى. مختلف ثم إن الإسلام قد فرض الوضوء قبل الصلاة، وهو أمر هام جدا لتكميل العبادة، إذ الثابت بالخبرة أن الإنسان إذا ركز أفكاره في شيء ضاعت طاقته من أطــراف أعضائه التي تنتهي عندها أطراف الأعصاب، فتتشتت أفكاره ويفقـــد التركيز، ولو تم رش هذه الأعضاء بالماء لتركزت أفكاره ثانية. وقد جعل الوضــوء منعا لتشتت الأفكار. وتحقيقا لهذا الغرض لم نؤمر بالوضوء فقط، بل قد جعل الله تعالى السنن والنوافل قبل صلاة الفرض ،وبعدها، كما حث على ذكره تعالى بعد الانتهاء من الصلاة. وهكذا لم يجعل الله سدًّا أمام مختلف الأفكار قبل صلاة الفرض فقط، بــل بعدها أيضا. والحق أن التجهيز لكل عمل يبدأ قبل موعده بوقت فمثلاً إذا أردنا أن نركب قطارًا سيتحرك في الساعة العاشرة ، فنبدأ التفكير بذلك في الساعة الثامنة، وإذا أردنا الإفطار من الصوم سنبدأ التفكير والاستعداد لذلك قبل مغيب الشمس بربع ساعة أو ثلثها. وهذا هو حال أعمالنا الأخرى، أعني أن تأثير العمل السابق على نفــــسـنا يستمر بعض الوقت، كما يبدأ التفكير في العمل القادم قبل موعده بوقت، فلولا أن الله تعالى جعل الوضوء قبل صلاة الفرض والنوافل بعدها، لضاعت نصف صلاة المرء في التفكير في العمل السابق ونصفُها في التفكير في العمل الآتي بعدها، ودفعـــا لهذا العيب قد جعل الله تعالى الوضوء والسنن والنوافل قبل صلاة الفرض وبعــــدها أيضا، وهكذا جعل الصلاة محمية بين سدين. ولو ضاعت صلاة المرء بعـد هـذه التدابير أيضا فهذا تقصيره هو، أما الله تعالى فقد أتاح له الفرصة لأدائها في معزل عن هجوم أفكار الدنيا، وحمى هذه العبادة من أي هجمة شيطانية ممكنة. وبالمقابل نجد أن العبادة في الهندوسية والمسيحية ليست إلا غناء وموسيقى، وهي مجرد تلذذ وليست بعبادة في الحقيقة، أو جعلوا العبادة طقوسًا أخرى لا جـــدوى منها، إذ يوقدون النار ويضعون عليها الزيت، وإذا اشتعلت رددوا بعض الكلمات.