Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 324
الجزء العاشر ٣٢٤ سورة الكوثر رابعا: لقد أُعطي. موسى الكتاباً كما أعطي نبينا كتابا، ولكن الفرق أن كتاب موسى لم يبق محفوظا رغم مجيء الأنبياء بعده تَتْرَى ، أما النبي ﷺ فكتابه لا يزال محفوظا حتى اليوم رغم انقضاء ۱۳ ،قرنا، ورغم أنه لم يُبعث في هذه الفترة أي نبي. فمن الحقائق الثابتة أن التوراة كانت قد صارت محرفة قبل بعثة عيسى الل، ورد في المصادر اليهودية أن نُسَخ التوراة كلها كانت قد احترقت أو ضاعت عندما دمر "نبوخذ نصر" مُدن اليهود ومعابدهم وقام بترحيل بعضهم إلى أفغانستان وإيران وبعضهم إلى كشمير. فقام النبي عزرا بجمع التوراة بمساعدة بعض الحفاظ وأربعة أو خمسة من الكتبة. 6-4. Apocrypha(ii) Esdrass 4 pg) فقد 44-46) مما يعني أن التوراة انمحت بعد موسى العلي بستة قرون فقط. إضافة إلى ذلك، هناك شهادات داخلية في التوراة تدل على أنها تعرضت للعبث والتحريف، فقد ورد فيها: "فَمَاتَ هُنَاكَ مُوسَى عَبْدُ الرَّبِّ فِي أَرْضِ مُوآبَ حَسَبَ قَوْل الرَّبِّ" (التثنية ٣٤: ٥). فهل يعقل أن يكون هذا الكلام من الوحي الذي نزل على موسى العليا؟ " ثم ورد فيها: "وَلَمْ يَقُمْ بَعْدُ نَبِيٌّ فِي إِسْرَائِيلَ مِثْلُ مُوسَى الَّذِي عَرَفَهُ الرَّبُّ وَجْهَا لِوَجْهِ التثنية ٣٤: (١٠). هل يمكن أن يكون هذا مما أوحي إلى موسى ال؟ ثم ورد فيها: "وَدَفَنَهُ فِي الْحِوَاءِ. . . . فِي أَرْضِ مُوآبَ. . . . وَلَمْ يَعْرِفْ إِنْسَانٌ قَبْرَهُ الْيَوْمِ" (التثنية ٣٤: ٦. وهذه الجملة أيضا قد أضافها البعض إلى التوراة هذا فيما بعد. لقد تبين من هنا أن التوراة الحالية ليست ذلك الكتاب الذي نزل على موسى العليا. لو كان مكتوبا في القرآن الكريم مثلاً: "ثم مات محمد رسول الله، فهل يصدق النصارى والهندوس وغيرهم أن القرآن كتاب محفوظ ؟ كلا، بل سيسخرون منا ويضحكون علينا بسبب هذه الجملة ويقولون : لقد أصبح كتابكم محرفًا مبدلا. أما التوراة فمكتوب فيها أن موسى مات بعد ذلك، وأن بني إسرائيل ظلوا يبكونه أربعين يوما، وأنه لم يولد إنسان مثل موسى في بني إسرائيل حتى اليوم، وأن قبره