Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 323 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 323

الجزء العاشر عهد الله ۳۲۳ سورة الكوثر إليه مهمة النبوة، ولكنه رفضها. نحن نسلّم أنه الله رفضها تواضعًا، من بعثة ولكن يجب أن يكون للتواضع حد لقد قال الله تعالى له مرة بعد مرة: اذْهَبْ إلى فِرْعَوْنَ ، ولكنه ظل يرفض كما يتبين من التوراة ثم يصرّ على أن يكون له مساعد، ثم يلح أن يكون هذا المساعد من عائلته؛ مما يدل على أنه اللي كان يريد أسبابا مادية لإنجاز مهمته التي أمره الله بها. أما نبينا ﷺ فمع أنه كان قد بعث في زمن بعيد جدا عن عصر النبوة علمًا أن موسى بعث في فترة قريبة جدا إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام، أما رسولنا فقد بعث بعد إبراهيم وإسماعيل بنحو ٢٥٠٠ سنة، و لم يُبعث في قومه أيّ نيّ في هذه الفترة - إلا أنه كان أكثر معرفة من موسى ال، وعندما جاءه الملاك وقال له: اقرأ، قال: ما أنــــا بقارئ، أي لا أعرف القراءة والكتابة علمًا أن قول جبريل له (اقرأ) لا يعني أنــــه أمره أن يقرأ كتابا وضعه أمامه، إذ لم يأته بأي كتاب، ومعلوم أنه إذا جاءك أحــــــد من دون كتاب ثم قال لك اقرأ، فإنما يعني أن تردد وراءه ما يقرأ فلما قال لـه الملاك : أيها الرجل رَدّد ورائي ما أقول لقد ناداه هكذا لأنه لم يكن قد بعث نبيًّا بعد - قال : ما أنا بقارئ أي لا أعرف القراءة والكتابة. انظر إلى ذروة تواضعه فكان يرى أن مهمة عظيمة ستُعهد إليه، والله عظيم وهو عبد ضعيف، فلعلــــه لن يستطيع أداءها على ما يرام، ومن أجل ذلك قال: ما أنا بقارئ، أي لا أعــــرف القراءة والكتابة، فكيف أنجزها؟ فقال له الملاك ثانية: اقرأ، فردّ عليه النبي ﷺ: ما أنا بقارئ فقال له الملاك للمرة الثالثة: اقرأ ، فأخذ النبي لا يردّد وراءه. هذا هو عين التواضع، إذ لم يصرّ على إنكاره، بل أدرك أن الله تعالى مفوض إليه هذه المهمة في كل حال، فانصاع لأمر الله تعالى مدركًا أن الرفض الآن سوء أدب. ثم إنه لم يطلب وزيراً ولا مساعدا ، بل رضي بحمل العبء وحده ما دامت هذه هي مشيئة الله. هذا هو ما يدل على فضل النبي ﷺ على غيره. لقد عُهدت إلى مهمة أدنى ومع ذلك طالب بوزير ،مساعد أما النبي ﷺ فعهدت إليه مهمة عظمى، فانبرى لإنجازها ،وحده، ثم أنجزها على أحسن وجه. فما أعظم فضل النبي ﷺ على ، مو موسی العليلا في هذا المجال!