Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 302 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 302

الجزء العاشر ٣٠٢ سورة الكوثر ثم نقول: إذا كان الكوثر نهرًا ، فلا يمكن أن يكون له صوت جديد غريب، بل لا بد أن يكون مشابها لأصوات الأنهار في هذا العالم، ولا حاجة لوضع الأصابع في الآذان لسماع صوته؛ فهذا غير معقول. الحق أن المرء يتكلم في بعض الأحيان كلاما مجازيًا، ولكن السامع يفسره على غير ما أُريد به. أتذكر أنني كنت ذات مرة راجعا إلى البيت بعد أداء الصلاة في أيام الجلسة السنوية، فأعطاني شخص من وسط الزحام عنبًا، فلم أستطع معرفة الرجل. وكان العنب حلوا جدا، فقلت في البيت: لقد أعطاني ملاك هذا العنب، وكنت أعني أن الله تعالى هو الذي بعث لي هذا العنب عن طريق هذا الإنسان، ولكن بدأ الإخوة يروون فيما بينهم أن ملاكا حقيقيا قد أعطاني العنب بالفعل، حتى أخــــذ بعضهم يطالبوني أن أبعث إليهم شيئا من هذا العنب المبارك إذا بقي منـه شـــيء، فقلت لهم: لقد أعطاني أحد الإخوة العنب، ولكن لم أستطع أن أعرفه لزحام الناس، فقلت إن ملاكا أعطانيه. والقضية نفسها هنا؛ لقد دفع البعض غبــــاؤه أن يسأل عائشة -رضي الله عنها- عن صوت الكوثر، فأجابته بلغة الاستعارة: ضع أصابعك في آذانك تسمع صوته؛ وكانت تقصد أنه إذا أغلق المرء آذانه عن مشاغل الدنيا وسمع صوت قلبه. . أي صوت الفطرة السليمة. . صوت الإسلام، فقد سمـــع صوت الكوثر. . أي أصبح أهلاً للوصول إلى الكوثر. ولكن السامعين فهموا مـــــن هذه الرواية أن المرء إذا وضع أصابعه في آذانه ليسمع صوتا، فهو سيسمع صوت يعني عائشة. الكوثر. إن معنى الكوثر -أي نهر في الجنة ثابت عن الرسول ، فلا يمكن إنكــــار ذلك، فقد ورد في الروايات التي معظمها عن أنس مالك بن وبعضها عن إنها أحاديث صحيحة، ولكن هذا لا أن هذه السورة تتحدث عن نفس الكوثر الذي هو نهر في الجنة. لقد سئل النبي الله ما هو الكوثر ، فقال : لقد صعدت ليلة المعراج حتى رأيت نهرًا، فسألت جبريل ما هذا؟ فقال: هذا الكوثر، فكيف يُستنتج من جوابه هذا أنه نفس الكوثر المذكور في سورة الكوثر؟ مع أن نزول سورة الكوثر قد سبق المعراج بزمن طويل. لا شك أنها سورة مكية، وحــادث المعراج