Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 285 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 285

الجزء العاشر ۲۸۵ سورة الماعون التفسير: لم يقل الله تعالى هنا "يَدُعُ "، بل قال لا يَحُضُ أعني أنه تعالى لم يقل هنا: ستجد أنّ من يكذب بالدين يدع المساكين، بل أخبر أنه لا يحض غيره على إطعام المسكين؛ وفي هذا إشارة إلى أنه يُطعِمهم ولكن بنية غير خالصة، إذ لو أطعمهم بنية حسنة لحض الآخرين على إطعامهم، لأن المرء إذا أحب شيئًا رغب فيه غيره؛ فما دام هذا يطعم المساكين ولا يحض غيره على إطعامهم، فثبت أنه يطعمهم رياء وخجلاً. من الآخرين، لا حبًا ورغبة في هذه الحسنة. . كأنه قيل: إنه يطعم المسكين إذا سأله، ولكنه لا يرغب في مساعدة الفقراء عمومًا. الحق أن تحريض المرء الآخرين على إطعام الفقراء يكفل لهم الطعام من دون سؤال، إذ لا يضطرون في هذه الحالة للسؤال. هنا ينشأ سؤال وهو : لماذا استعمل الله تعالى فِعْلَ يَدُعُ عند ذكر اليتيم، واستعمل فَعْلَ لا يَحُضُ عند ذكر المسكين؟ والجواب أن اليتيم يكون صغير السن عادة، فلو نمره أحد لم يُثر ضده احتجاجًا ولا ضجة، غاية ما يفعله أنه سيذهب ويجلس بعيدا عنه، أما الشخص الكبير فلا ينهره الناس مخافة أن يثير ضجة واحتجاجا. فحيث إن الناس قليلا ما يزجرون المساكين فقال الله تعالى (وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِين. وهناك سؤال آخر: لماذا ذكر الله تعالى هنا نهر اليتيم وعدم حث الآخرين على إطعام المساكين، مع أنهما من العيوب الهامشية إزاء الحسنات الأساسية المذكورة من قبل؟ والجواب أن الحديث هنا يتمحور حول ضرورة النظام والنهوض بالأمة، وأيُّ شك في أن إهمال اليتامى والفقراء دليل على ضعف عاطفة خدمة الأمة؟ فإذا ضعفت هذه العاطفة في الأمة ضعف اتحادها، وإذا لقي اليتامى الإهمال تردّد الناس في تقديم التضحيات في سبيل الأمة. ثم إن الفقراء يُساعدون لكي يساعدوا عند الحاجة، وإذا لم يُساعدوا فلن يساعدوا. والأمة التي يُحسّن فيها إلى الفقراء فإن فقراءها يتحمسون لتقديم التضحية لها. فالعمال في أمريكا وبريطانيا وفرنسا مثلاً