Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 280 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 280

الجزء العاشر ۲۸۰ سورة الماعون حليمة يائسة عندها بحثا من عن وليد آخر. وكان أهالي المواليد أيضا يبحثون عن مراضع تنتمي إلى أسر ثرية لكي يتربى أولادهم عندهن تربية محترمة، أما حليمة فكانت فقيرة، فلم ترضَ أية عائلة أن تبعث معها وليدها فرفضت كل مرضعة أن تأخذ معها النبي لأنه يتيم، ورفضت كل عائلة أن تسلّم وليدها لحليمة لأنها فقيرة، فرجعت حليمة في آخر النهار إلى أم النبي ﷺ وقالت: سآخذ ابنك معي، فرضيت أم النبي ﷺ فرحة مسرورة إذ كانت المراضع الأخرى قد رفضته، وهكذا وضع القدر الإلهي في حِجر حليمة ذات الحظ السعيد ذلك الوليد الذي كان من المقدر أن يصبح إنسانا تاريخيا. فلو أن أمه لم تجد له مرضعا و لم تبعثه إلى البادية لقضاء سنوات من عمره هنالك، فكان من الممكن أن يشعر بالحرمان بسبب يُتمه، ويفكر عند رؤية غيره الأولاد أنهم قد عاشوا خارج مكة في البادية في جو أفضل، وقد صاروا أحسنَ منه لغة وأقوى جسدًا، فيقول: ليتنى لم أكن يتيمًا، فأذهب إلى البادية في صغري، فأُمارس هناك ألعابها وأشرب ألبانها، فتتحسن صحتي ولغتي أيضا؛ وعندها يمكن أن من يتولد فيه ردة فعل ويقول: الآن سوف أنتقم من الناس على يتمي. ولكن قلبه لم يُصب بهذه الجراح و لم يشعر بالحرمان نتيجة يتمه قط، فكيف يمكن أن يتولد فيه رد فعل على ذلك؟ ثم لما وصل النبي إلى بيت حليمة تحسّن وضعها المادي وحلّت البركة في بيتها، فأدركت أن كل هذا ببركة هذا الوليد فأحبته هي وزوجها وأهلها صغارا وكبارا حبًّا جما، وجعلوا يفدونه بأرواحهم. ولكن لو أن أهل حليمة ظلّوا فقراء وعاش النبي الله عندهم في ظروف أقل رخاء مما عاش فيه أقرانه لكان هناك احتمال أن يتولد عنده ردة فعل على هذا الحرمان الناتج عن يُتمه (انظر: السيرة النبوية لابن هشام ولادة رسول الله ورضاعته). ثم لما رجع النبي ﷺ من البادية إلى مكة، جعل جده يفديه بقلبه وروحه ويسهر على راحته وخدمته وعندما توفيت أم النبي الله أخذه جده إلى بيته. يروي أبناؤه أن أباهم كان عظيم الهيبة، فإذا جلس في مجلس لم يجرؤ أحد منهم وهم شباب