Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 274 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 274

الجزء العاشر ٢٧٤ سورة الماعون الدين عمليا، عاقبهم الله تعالى أكثر غاضًا الطرف عن أعدائهم قائلا لهؤلاء المؤمنين في الظاهر: إن الأمم الأخرى لا تدعي العمل بخطتنا كما تدعون، وإنكم أنتم المسؤولون عن إنجازها لا هم، لقد سبق أن عاقبناهم في عصر النبي، فلا حاجة بوسع تصبح لعقابهم على سوء أعمالهم بقدر الحاجة إلى عقابكم على سوء أعمالكم. ففي هذا العصر أيضًا إنما يحرز المسلمون الرقي بالعمل بأحكام الإسلام فقط، وإنهم لن يزدهروا أبدا وهم معرضون عن دينهم. فهم مسؤولون عن تحقيق الخطة الإلهية في هذا العصر، فإذا هم أعرضوا عنها فكيف تتحقق مشيئته هذه؟ لو كان المسلمين الازدهار مع إعراضهم عن الدين، فلماذا وضع الله هذه الخطة إذن؟ فلا جرم أن تقدّم المسلمين مستحيل في هذا العصر من دون العمل بالإسلام. نعم، إنهم لن يعودوا مسؤولين عن تنفيذ هذه الخطة الإلهية بعد أن الأحمدية غالبة في العالم وازدهارهم المادي ممكن عندها أما قبل غلبة الأحمدية فإنهم مسؤولون عن العمل بهذه الخطة مثل المسلمين ،الأحمديين ولن يحالفهم النجاح بدون ذلك. وكما قلت إن الأمم الأخرى يمكن أن تزدهر ماديا من غير العمل بالإسلام لأنها ليست مسؤولة عن إنجاح هذه الخطة الربانية، لقد أعرضت عن الله تعالى سلفًا، وفسادهم الزائد لن يضر بالخطة الربانية في هذا العصر؛ أعني بالإسلام، أما لو ازدهر المسلمون ماديًا معرضين عن الإسلام فسوف يُهملون الإسلام كليةً، ولن يبقى في الدنيا من يحمل لواء الهدي الإلهي وستفشل الخطة المحمدية، ولذلك لن يكتب الله لهم الرقي المادي بغير العمل بالإسلام ليعود بهم إليه، ولتصرفهم المحن والبلايا إلى الله تعالى ثانية لتظلّ الخطة الإلهية التى بدأت بالإسلام قائمة مزدهرة. إذا كان المسيحيون لا يعملون بدينهم فإن بإمكانهم أن يحرزوا الرقي المادي مع فسادهم، وإذا كان الهندوس لا يعملون بدينهم فيمكنهم التقدم مع فسادهم، لأن الأديان الأخرى قد أصبحت فاسدة ،محرفة، ولم تتعطل مسيرة الخطة الإلهية بفساد تلك الديانات، أما لو ترك الله تعالى المسلمين يزدهرون ماديًا مع فسادهم، فإن مسيرة خطته ستتعطل، لأن المسلمين أدوات هذه المسيرة، فلو تركهم يتهاونون لتعطلت مسيرته وفسدت.