Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 263 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 263

الجزء العاشر ٢٦٣ سورة الماعون بل هم كافرون، وعليه فإنما المراد أن كبار الكفار وعامتهم كلهم سيدخلون الجحيم، لأنهم سواسية عند الله تعالى، ولن يفرق الله تعالى بين فقيرهم وغنيهم عند العذاب. وثمة مفهوم آخر لقوله تعالى لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) وهو أن طريق الجنة يمرّ من خلال جهنم. وليس المراد هنا جهنم سخط الله تعالى، بل مجرد المصائب والأذى. الواقع أن النار نوعان؛ أحدهما نار سخط الله، والأخرى نار يوقدها الإنسان بيده لقتل نفسه الأمارة، بتعبير آخر نار يعدها الله للإنسان ونار يُعدها الإنسان بيده. والنار التي يُعدّها الإنسان بيده لقتل نفسه الأمارة فتبدو نارا في الظاهر، ولكنها تكون جنةً في الواقع، ولا تدلّ على سخط الله عليه، بل يصلاها بنفسه ابتغاء مرضاة الله تعالى. فمثلاً يستيقظ بالليل لعبادة الله غير مبال فبينما يستمتع الآخرون في فراشهم بنوم عميق فهو يعاني من أجل الله تعالى، وبينما يجمع الآخرون الأموال، فهو ينفق ماله في سبيل الله ابتغاء مرضاته تعالى متكبدا المشقة والعناء، وبينما يتلذذ الآخرون بأشهى الأطعمة والمشروبات من سمك ودجاج وماء زلال مبرد بالثلج، فإن المؤمن يصوم ويحرم على نفسه الماء والطعام العادي طول النهار. أليس كل هذا جحيما؟ : براحته؛ لقد صرّح الله تعالى من جهة أن المؤمن الكامل سيدخل الجنة رأسا، ومن جهة أخرى أعلن أنه لن ينال الجنة أحد ما لم يمر بأشواك الجحيم، فثبت من هنا أنه لا مناص لكل إنسان من المرور بالجحيم سواء تلك التي يُعدّها بيده لإصلاح نفسه بإلقاء نفسه في المعاناة والتضحيات وكفّ لسانه ونفسه عن الشهوات، أو تلك التي هي جهنم سخط الله تعالى. والحق أن أنبياء الله تعالى هم أكثر الناس مرورا بالجحيم الأول. فمن ذا الذي هو أكثر منهم إلقاء لنفسه في أنواع المشاق والتضحيات لوجه الله تعالى؟ إن الأنبياء هم الذين يُعِدّون لأنفسهم أكبر جهنم.