Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 262 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 262

الجزء العاشر ٢٦٢ سورة الماعون السؤال والجواب، بل سيدخلون الجنة رأسًا. والواضح أن الذين يدخلون الجنة بعد السؤال والحساب هم أكثر منهم عددًا بكثير. فقد ثبت من هنا أن قوله تعالى لَأَمْلَأَنْ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لا أبدا أن كل فرد من الجن والإنس سيدخل النار. لقد قال كثير من المفسرين في تفسير هذه الآية أن النار ستتحول جنة للمؤمنين فور دخولهم فيها، فيرون فيها بساتين وثمارا. تفسير الطبري، قوله تعالى "وإن منكم إلا واردها. . ") هذا التفسير مهزلة أوّلاً، إذ كيف يُدخل الله له أنبياءه وصلحاءه في النار أولاً، ثم يحولها جنة! وثانيًا: هذا الطريق يسبب للمؤمنين معاناة حتما إذ يفكرون أن الله تعالى ساخط عليهم ولذلك أرسلهم إلى الجحيم وإن كانوا سيعرفون بعد دخولها أنها لیست نارا، بل جنة ذات بساتين وأزهار ،وثمار، فلماذا يُلقون في هذا العناء يا ترى؟ وثالثا: كيف يصح الظن أن محمدا وإبراهيم وموسى ونوحا عليهم السلام أيضا سيدخلون النار بعض الوقت؟ الواقع أن كل هذه الآيات تبين بوضوح أن كثيرا من المؤمنين – والله أعلم ما إذا كانوا ملايين أم -بلايين سيدخلون الجنة رأسًا ولا تقترب منهم النار مطلقا. إذن، فما هو المراد من قوله تعالى ﴿الأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)؟ فاعلم أن "ال" في قوله تعالى مِنَ الجِنَّةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ عهدية علمًا أن "ال" قد تكون جنسية، أي تشمل جميع أفراد جنس معين، وقد تكون إشارةً للمعهود الذهني أو الذكري، أي إلى الجماعة المذكورة من قبل أو المتصورة في الفكر، فمثلا يقال جاء الرجال، فإن "ال" هنا ليست جنسية بل هي عهدية، إذ ليس المراد أن رجال العالم كلهم جاءوا، بل المراد أن الذين ننتظر مجيئهم أو الذين مر ذكرهم قد جاءوا (مغني اللبيب). وعليه، فقوله تعالى مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ هو أن كل الجن والإنس المذكورين من قبل سوف يدخلون النار والمذكورون من قبل هنا ليسوا مؤمنين،