Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 260 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 260

٢٦٠ الجزء العاشر سورة الماعون نفسه، إذ يؤمن أنه قادر على التغلب على السيئات، لأن غاية خلقه أن يكون من الصالحين. الواقع أن الإثم يزداد نتيجة القنوط؛ والذين يصيبهم اليأس تضعف فيهم قوة المقاومة، فينهارون أمام الشيطان يوجد في الدنيا آلاف من الناس الذين يقولون إن الله تعالى لم يحدد لنا طريقًا للنجاة، فيصابون بالقنوط يقولون ما دام الله تعالى لم د لنا طريق النجاة فما الفائدة من مقاومة السيئة؟ الحق أنهم يظنون لغلبة السيئات ير عليهم أنه لم يبق أمامهم طريق للنجاة فلا يسعون للإصلاح حقا. يقول الله تعالى ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلِّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) (السجدة: ١٤). . أي لو أراد الله تعالى تنفيذ مشيئته لجعل الجن والإنس كلهم عبادًا مخلصين ،له وهداهم جميعا، ولم يتركهم لينحرفوا عن سبيل الهدى إنه تعالى لم يخلقهم ليصبحوا لصوصا وقطاع طرق، بل ليصبحوا عبادا له مخلصين. غير أن الله تعالى قد أوضح أيضا أن له قانونا آخر يجب لأَمْلَأَنْ جَهَنَّمَ مِن جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. أخذه في الحسبان وهو يخطئ بعض الناس في فهم هذه الآية فيظنون أن الله تعالى قد قرّر قرارًا مبرما أن يُدخل الناس والجن كلهم في النار، مع أن الآيات الأخرى تبطل هذه الفكرة، فقد قال الله تعالى (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ. . أي أن له جنة في الدنيا وجنة في الآخرة. فمتى يدخل مثل هذا الإنسان النار ؟ فهناك مرحلتان فقط: الدنيا والآخرة، فما دام سيدخل الجنة هنا ويدخلها هنالك أيضا فمتى يدخل النار؟ فالمذكورون في هذه الآية لن يدخلوا النار. فكيف يصح إذن أن يفسَّر قوله تعالى (لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ أن كل فرد من الإنس والجن سيدخل النار؟ كذلك يقول الله تعالى (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةٌ * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي (الفجر: ۲۸-۳۱). وقوله تعالى ارجعي إما يتعلق بهذه الحياة الدنيا أو بالحياة بعد الموت، ولا يمكن أن يتعلق بفترة أخرى. وما دام هذا الإنسان قد رضي عن عنه في هذه الله تعالى ورضي الله الدنيا، فكيف يدخل النار؟ وما دام سيقال لهذا بعد الموت فورًا: فَادْخُلِي فِي