Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 254 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 254

٢٥٤ سورة الماعون الجزء العاشر (الثانية) إن الألمان يتصرفون تصرفات تخالف الحضارة المسيحية. والحق أن هؤلاء القائلين لم يفتحوا الإنجيل ليقرءوا ما فيه، ومع ذلك يثيرون ضحةً حول الحضارة المسيحية. المهم أن الأمم الأوروبية تسعى دائما لخلق الإحساس بالتفوق القومي عند شبابهم لإثبات تفوقها القومي، ولذلك اخترعوا هذا الاصطلاح، ولكن بعض المسلمين الحمقى يقلدونهم ليثبتوا أن الأخلاق الإسلامية أدنى الأوروبيين. أخلاق فثبت من هنا أن العادة قوة عظيمة، والأمة التي تستوعب هذه الحقيقة تجلب منافع كثيرة، والتي لا تدركها تترك شبابها من دون رقابة فيفسدون. كذلك فإن الفرد الذي أدرك أن العادة نعمة عظيمة سعى للانتفاع منها أكثر فأكثر، أما الذي لم يدرك ذلك حُرم الحسنات. الواقع أن الله تعالى لما خلق الإنسان في هذا العالم خلق آلاف الفرص للحسنات، وإذا تصرف المرء بطريق خاطئ صارت سيئات. فلو تفحصنا أحوال الناس تبين أن بعضهم قادرون على حسنات معينة، ولكن لا قدرة لهم على حسنات أخرى. أمعنوا النظر في حالكم أنتم فإن منكم من يكذب فوراً، ولكن لا يخون أبدا، ومنكم من لا يتردد في أكل مال الآخرين، ولكن لا يكذب الحديث، ومنكم من لا يشتم أحدا، ولكن لا يتردد في لطمه. ومنكم من لا يضرب أحدا، ولكنه لا يتورع عن شتم الآخرين، ومنكم من هو واقع في عيوب هي نتاج الرفق الزائد عن اللازم، ومنكم من هو متورط في نقائص تتولد من العنف، فمع أن الرفق والعنف أمران فطريان، لكنهما يؤديان إلى نتائج مختلفة في مواطن مختلفة إن القوي سيتقدم للقيام بعمل يتطلب القوة، ولكن إذا تطلب الموقف الرفق فلن يرفق، أما صاحب الطبع اللين فسيعمل ما يتطلب رفقًا، ولكنه لن يستطيع فعل شيء إذا استدعى الأمر المواجهة بقوة. وكان النبي يدرك هذه الأمور جيدا، فكان يعامل كل إنسان بحسب طبعه. فعند صلح الحديبية جاء للتفاوض من قبل الكفار زعيم كان للهدي وقع كبير في قلبه، فلما علم النبي ل لا لا لا بقدومه أمر بعرض كل الهدي من إبل وغيرها ليراها في طريقه وهو قادم فلما رآها واقفة قال ما هذه الأنعام؟ فقال الصحابة: