Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 253 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 253

الجزء العاشر ٢٥٣ سورة الماعون تهربون؟ فأجاب لم يعلّمنا نابليون الفرار من القتال وبتعبير آخر كان قد عوّدنا القتال لا الفرار. (Napoleon as a Military Commander by General Sir James Marshall - B. t p. 62,96 Cornwall) فثبت أن العادة من أهم القوى الموجودة في الدنيا والحق أن التأقلم اسم آخر للعادة. فلو عوّدنا الأشجار على النمو في أرض معينة تأقلمت فيها واتصفت بخصائص جديدة بتأثير البيئة الجديدة وأتت بأجود الثمار وهذا هو حال الحيوانات أيضا. كذلك لو حاولنا تعويد الناس على عادات جديدة لأخرجنا أناسًا من نوع جديد متطور. ولو حاولنا خلق عادات طيبة في نسلنا آخذين في الحسبان قانون العادة لأخرجنا أجيالاً من الطراز الأعلى. إن خلق الإنسان الأمثل ( The Superman) ممكن شريطة أن يتدبر الناس في فلسفة العادة ويسعوا لاستيعاب حقيقتها، ولكن المؤسف أنهم يتركون أجيالهم من دون حماية ورقابة كالأشجار النابتة تلقائيا، والنتيجة أن الأب إذا كان صالحا خرج ابنه فاسدا. ثم إن العادات الطيبة تتولد بتأثر المجتمع الطيب. إن أكثر الناس صلاحًا سيفشل في تربية أولاده حتما إذا لم يتيسر لهم محيط طيب، وإذا لم يكن أفراد المجتمع متحلّين بأخلاق عالية وعادات سامية. ولو أن الأمة كلها أصلحت عاداتها لجاء النسل التالي من الطراز الأول أخلاقا وسيرة متحليا بعاطفة خدمة الملة، فلن تقدر أية أمة في العالم على مواجهتهم. والأمم الأوروبية تضع هذا الأمر في الاعتبار في مدارسها خاصة، وتسعى لتطوير السلوك القومي. فكلما تحدَّث الأوروبيون عن العدل قالوا: هذه هي الحضارة المسيحية، أو هذا ما تقتضيه الحضارة المسيحية؛ وهم يعنون بذلك أن هذا ما تقتضيه المكانة العالية التي بلغتها أوروبا في محال الأخلاق في العصر الحاضر. الحق أن الأوروبيين لم يبلغوا حتى أدنى المستوى الخلقي الذي يصبو إليه الإسلام، ومع ذلك لا يبرحون يرددون مصطلح الحضارة المسيحية حتى ملئ الآخرون رعبًا منهم، فقد كان بعض المسلمين أيضًا يقولون في خطبهم خلال الحرب العالمية الماضية