Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 243
الجزء العاشر ٢٤٣ سورة الماعون أتباعه بألا يصدقوا القول؟ لا شك من وجود مفتريات وأباطيل في بعض الأديان، ولكنها لن تأمر أحدا بالكذب. ولا جرم أنه قد نُسبت إلى بعض الأديان تعاليم غاشمة، فمثلا يعتقد عامة المسملين اليوم عقيدة بشعة بأن من ارتد عن الإسلام وجب قتله، ولكن الإسلام لم يعلم ذلك قط، إنما نسبوه إلى الإسلام باطلا، ومع ذلك لو سألت أيا من المشايخ ما إذا كان القرآن يأمر بالظلم، لكان جوابه بالنفي. كذلك توجد في الديانة الهندوسية عشرات الأحكام الظالمة، ولكنك لو سألت علماءهم لقالوا جميعا : إنما يعلّم ديننا ألا نظلم أحدا ،إذن، فيمكن أن تختلف الأديان في أحكام الشرع، ولكن لا اختلاف عندها عن المثل الطبعية الفطرية؛ ولن تجد أيًا من أتباع الزرادشتية أو الهندوسية أو المسيحية أو غيرها يقول: إن ديننا يعلّم الإخلال بالأمن والخيانة والكذب والذل. هذه هي الحسنات الفطرية الأساسية، وهي التي تتعلق بالنفس اللوامة وهي التي توجه نفس الإنسان له لوما بسببها في وقت من الأوقات، فيندم على ما فعل. كان الخليفة الأول لله طبيبًا حاذقا وكان الناس من كل الطبقات والشرائح يأتونه للعلاج، فجاءه لص ذات مرةً، فقال له حضرته: ما هذا الإثم الذي ترتكبه؛ تسلب أموال الناس وتأتي بالمال الحرام إلى بيتك؟ فقال: حضرة الشيخ، كيف تسمي ما نكسبه حراما؟ ومن ذا الذي هو أكثر كسبًا للحلال منا؟ ألا تعلم أننا نخرج لعملنا في جوف الليل واضعين أرواحنا على الأكف والناس يستمتعون بالنوم. فأي شك في أننا نكسب رزقًا حلالا بمشقة وعناء؟ يقول حضرته: فعلمتُ من قوله أن فطرته السليمة نائمة الآن فغيرت مجرى الحديث، ثم قلت له بعد قليل وقد نسي ما كنا فيه من حديث: هَلا أخبرتني كيف تقومون بالسرقة؟ فقال: إن الشخص الواحد لا يستطيع السرقة، وإن ما يأخذه الشخص الواحد من مال الآخر فنسميه اختلاسًا، والمختلس لا نسميه لصا ماهرا. إننا نحتاج من أجل السرقة إلى عدة أشخاص، فأحدنا يتجسس على البيت ويدلنا على مكان المال، أما الآخر فيكون ماهرًا في اختراق الجدار بحيث لا يُحدث صوتًا يوقظ أهل البيت. أما الثالث فيكون ماهرًا في المشى في البيت وفي كسر الأقفال من دون صوت، فيدخل من