Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 235 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 235

الجزء العاشر ۲۳۵ سورة الماعون هذه إلى قوة تفكير جماعية، لأخذ كل فرد من الأمة يفكر في حاجاتها، حتى إن الإنسان الذي تظنه جاهلا لا يصلح لشيء، إذا بدأ يفكر لمصلحة الأمة فسوف تتسع آفاقه وطموحاته. الواقع أننا عندما نسمي أحدا جاهلا فإنما المراد أن عقله لم يتوجه بعد إلى التفكير لصالح الأمة، وليس أنه لا يقدر على التفكير أصلاً. لقد رأيت في مجلس الشورى لجماعتنا -وخبرتي هذه في الشورى ممتدة إلى عشرين أو خمس وعشرين سنة أن حلقات القرار لا تكتمل في بعض الأحيان ما لم نضم إليها رأي الشخص - العادي البسيط. إنني لا أضطر لاتخاذ القرار بنفسي إلا في واحد بالمائة من المرات، أما في %99% منها فأتخذ القرار بأخذ شيء من هذا الرأي وشيء من ذاك الرأي. ولو لم نشرك عامة الأحمديين في مجلس الشورى لظلوا يفكرون في حاجات عائلاتهم، ولكن بعد أن أشركناهم في الشورى استنارت عقولهم، وبأخذ بعض من آرائهم تكتمل خطتنا النهائية والقرار الجماعي الذي يكون نافعًا جدا لجماعتنا. فكما أن الفرد يضع خطة له بالتفكير في حاجاته، كذلك لو وجهنا عقله للتفكير في حاجات الأمة لأخذ الجميع يفكرون في حاجاتها. وكما قلت إن كل إنسان مزود بشتى الكفاءات والقدرات سواء كان يعيش في الغاب أو الجبال أو في القرية أو المدينة. كل إنسان يمكن أن يفكر في مستقبل باكستان ومستقبل فلسطين، وفي كل قضية سياسية في العالم، إنما العيب أننا لم نولّد فيه شعورا بأن عليه واجبات تجاه الأمة، ولذلك نجده يفكّر حينًا في زوجته وبناته وأولاده وأقاربه وسدّ حاجاتهم، ولا يفكر في حاجات بلده وأمته ودينه ليس ذلك لعدم قدرته على التفكير، إنما لأنه ليس معتادا على ذلك. لو تولدت في أفراد الأمة عاطفة خدمتها، فإن أدنى فرد منها أيضا سيأتي لسدّ حاجاتها بمخطط ما بسيط أو ذي بال. أما إذا لم تتولد عاطفة خدمة الأمة في أفرادها فإن المثقفين أيضا - فضلاً العامة - عن منهم سيظلون غافلين عن أمتهم، فلا يعرفون ما فيها من عيوب وما علاجها، حتى يصبح نظامها كله منخورا.