Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 231
الجزء العاشر ۲۳۱ سورة الماعون الحسنات التي تساعد على المزيد من الحسنات وقد قلت أيضا إن المفهوم الأساس لهذه الآية هو أن إنكار الدين خلافٌ للفطرة، ولا ينكره إلا الذي يضرب بالفطرة عرض الحائط، فبالتركيز على ضرورة الإقرار بالدين أي بالملة، قد نبهنا الله تعالى إلى أن الفطرة السليمة تُرغب الإنسان في خدمة أمته، فمن أدرك ضرورة خدمة أمته فلا بد أن يكون أكثر فعلاً للحسنات ممن يقدّم حاجات الفرد على حاجات الأمة. لا شك أن هناك حقوقًا للأفراد، ولكن التركيز عليها يصبح إنما في بعض الأحيان؛ فمثلا تقول المسيحية بأن على الإنسان أن لا ينتقم، ولكن المسيحي يكذب حين يقدّم هذا التعليم أمام العالم، إذ لا توجد في الدنيا في هذا العصر أمة هي أكثر انتقاما من الأمة المسيحية. أما الإسلام فيقول : انتقموا إذا كان الانتقام نافعًا. إذا رأيتم أن الانتقام من الظالم سينفع المجتمعَ أو الظالِم نفسه فانتقموا منه، وإلا فلا تنتقموا؛ لأن الأصل هو نشر الخير. كان العرب شديدي التعصب. . أعني كانت عندهم عاطفة كبيرة لخدمة الأمة والتضحية من أجلها ولكنهم أساءوا استخدام هذه العاطفة، وتشددوا فيها جدا، فتحولت هذه الحسنة سيئة. لقد استمرت بعض حروبهم لقرن من الزمان باسم حماية الفقير والمسكين، فذات مرة وضعت كلبة جراءها في حقل بعض العرب، فجاء جمل وداسها برجله فماتت، ففكر صاحب الحقل أن عليه أن ينتقم لجرائها ما دامت قد اتخذت حقله مأوى لها، فقتل الجمل الذي كان مِلْكًا لضيف حلّ عند بعض أهل القرية، فرأى المضيف أن عليه أن ينتقم لجمل ضيفه، فقتل صاحب الحقل. فاجتمع قوم القتيل للانتقام له، وقررت قبيلة القاتل نصرة أخيهم، وبدأت الحرب بينهما، فأخذت قبائل أخرى تنضم إلى الطرفين حتى اشترك فيها بلاد العرب كلها، واستمرت قرنًا من الزمان (الكامل في التاريخ: ذكر مقتل كليب والأيام بين بكر وتغلب، وراح ضحيتها آلاف الناس بسبب الانتقام الخاطئ، كان هناك مئات منهم لم يؤخذ ثأرهم بعد حتى وهـ تعالى لنبيه مُلْكَ الجزيرة، فللقضاء على هذه الفتنة التى لا تعرف النهاية قال النبي الله في خطبته يوم حجّة الوداع: إن لبعض القبائل دمًا على غيرها، ولكن يجب وضع الحد لهذا الانتقام، وإلا ستذهب ريح العرب كلية، ولذلك أُعلن اليوم أن