Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 225
الجزء العاشر ۲۲۵ سورة الماعون تصوغ سلوكها. وكما قلت إن أكل ذبيحة أهل الكتاب جائز لنا، فقد استجاب النبي لدعوة طعام من قبل امرأة يهودية، وأكل طعامها (السيرة النبوية لابن هشام بقية أمرُ خيبر : أمرُ الشاة المسمومة. لا شك أنها دست السم في طعامه، ولكنه تصرف فردي، إذ إن اليهودية لا تُعلّم دس السم في طعام أحد. باختصار، لا بد أن يكون عندنا أساس يضمن لنا السير في طريق محفوظ، وليس ذلك الأساس إلا الدين. ولذلك يقول الله تعالى هنا أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بالدين. . أي لو تفحصت أحوال الناس تبين لك أن الدين كل دين حقا كان أم باطلا- يحول دون ارتكاب كثير من السيئات. لو كان دينا حقا فهو نور على نور، وسوف يحمي من كل أنواع المفاسد والسيئات، أما إذا كان دينا باطلا فسينقذ من كثير من السيئات أيضا، لكونه يعلم الأخلاق حتما. إن الذي يؤمن بالدين فإن ضميره يؤنبه عند فعل المنكر بأنه يرتكب خطأ خلاف تعاليم دينه، أما الذي لا يسلّم بضرورة الدين ستجده يقع في أنواع المساوئ، ثم يصر عليها بأنه يحسن صنعا. واستباحة السيئة أمر خطير جدا. المفهوم السادس: ومن معاني الدين العبادة، وعليه فقوله تعالى أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ) يعني: أَخبرني عن الذي ينكر عبادة الله. إن عبادة الله أيضا تساعد صاحبها على فعل الخيرات العظيمة وتكفّه عن السيئات كثيرا، سواء كانت عبادة حقة أم باطلة ليس ضروريا أن العبادة التي يعلمها الدين الحق هي وحدها التي تمنع من المنكرات كلا، بل كل عبادة الله تعالى تنهى عن السيئات؛ سواء عبادة الهندوس أو عبادة النصارى أو اليهود أو الزرادشتيين. وعلى سبيل المثال عندما يدعو المسيحي الله تعالى قائلا: "لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ، لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِى السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الْأَرْضِ حُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا اليَوْمَ مَتَى (٦ ۱۰-۱۱، فلا بد أن يملأ هذا الدعاء قلبه بخشية الله. والملك الجبار المستبدّ إذا قام أمام الله تعالى ولو مرة واحدة في اليوم ودعا ربه قائلا: "خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ"، فلا بد أن يخلق هذا الدعاء في قلبه شيئا من التواضع لإدراكه