Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 186 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 186

الجزء العاشر ١٨٦ من سورة الماعون وتهربا من مشكلة سبب النزول هذه قد قال الرازي وغيره من العلماء: يجب الاهتمام بمضمون هذه الآيات بدلاً من الاهتمام بسبب نزولها (الرازي). لكن الحق أن القوم قد أخطأوا في فهم معنى سبب النزول كما بينت من قبل، أما لو أخذوا بالمفهوم الذي سأبينه بشأن النزول فلم يعد مفهوم هذه الآية محدودا. أتناول الآن مضمون هذه الروايات. قال بعض الرواة: لقد نحر أبو جهل أو العاص بن وائل جملاً، فجاء يسأله يتيم لحمه، فغضب وضربه بالعصا. ما كان بوسعه أن يأكل لحم الجمل وحده، بل كان لا بد له أن يوزّعه على الآخرين، ولكنه كان يريد توزيعه على قوم معينين رياء وسمعة فلما سأله اليتيم ضربه. وتذكر الروايات الأخرى أشخاصا آخرين وأعمالاً أخرى، ولكنها كلها متفقة على أن الكافر أساء إلى اليتيم إن ملخص هذه الروايات كلها يؤكد أن مفهوم هذه السورة يمكن انطباقه على كل كافر؛ سواء أكان أبا جهل أو الوليد بن المغيرة أو العاص بن وائل أو عمرو بن عائذ أو أبا سفيان بن حرب أو منافقا من المدينة، إذ كان كل منهم بخيلاً وظالًا لبُعْدِه عن روح دين محمد. بل الواقع أن هذا المعنى لا ينطبق على عشرة أو اثني عشر شخصا فقط، بل ينطبق على الملايين. فمثلاً لو درست أحوال سكان العالم المعاصر البالغ عددهم نحو مليارين- لوجدت أن مليارا منهم بل أكثر يكذبون بالدين علنًا، أما ٦٠٠ أو ٧٠٠ مليون منهم فلا ينكرون الدين بأفواههم ولكنهم من الفئة الأولى في الحقيقة، أما الباقون فأكثر من ٣٠٠ مليون منهم يؤمنون بالدين ولكن ينكرونه عمليا، أما المؤمنون بالدين حقا فهم قلة قليلة لا يبلغون إلا الآلاف أو مئات الآلاف. فيمكننا القول إن هذه الآية قد نزلت بشأن هذا الكم الهائل من الناس جميعًا، وإلا فكيف يعدّهم الله تعالى مجرمين يوم القيامة؟ إذ يقولون بكل بساطة لم تنزل هذه الآية فينا، وإنما نزلت في فلان. إنما يمكن إقامة الحجة عليهم إذا قلنا إنها تخاطب كل من يكذب بالدين، وهي ليست خاصة بأحد. لقد قال المفسرون الذين يرون أن هذه الآية نزلت في أبي جهل أنه كان عنده مال ليتيم، فجاءه ذات مرة حافيًا عاريًا يطالبه برد ماله إليه، فنهره أبو جهل، فعاد