Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 140 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 140

الجزء العاشر ١٤٠ سورة قريش فعليهم أن يذهبوا ويسكنوا فيها. إذ كيف يُعتبر صدفةً رجوع هؤلاء إلى مكة بعد تيه ألفي سنة هنا وهناك، ثم كيف يعتبر صدفة أن لا يرجع مــن هـؤلاء القــوم الكثيرين إلا تلك القبيلة التي سيولد فيها ذلك الموعود؟ يمكن أن يزعم العــــدو أن محمدا قام بدعوى زائفة والعياذ بالله ولكن السؤال هنا: ما الذي جعل هذا القوم يجتمعون من كل حدب وصوب ليسكنوا في مكة قبيل بعثة هذا المدعي الكذاب؟! إنما اجتمعوا فيها لأن جدهم إبراهيم ال أوصاهم بالإقامة فيها وعمرانها، لأنها ستكون مركزا لدين عالمي. إن هذا التغير العظيم الذي أحدث في بني إسماعيل ضجة لدليل على أن كل ما حدث إنما حدث بقدر الله تعالى تحقيقا لوعــــده مــــع إبراهيم العلي، فإنه كان قد دعا ربه قائلا رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (البقرة: ١٣٠ ). هذا الدعاء الإبراهيمي يبين أن ذلك الرسول سيظهر في مكة، وأنه سيخاطب أهلها أولاً؛ ولولا عمران مكة لما تحقق دعاؤه وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا) ؛ إذ من هم القوم الذين كان سيُبعث فيهم؟ وكان إبراهيم ال قد دعــــا أيضا أن يتلو هذا الرسول عليهم آيات الله ويعلمهم الكتاب والحكمة؛ ولو لم تكن مكة عامرة فمن هم القوم الذين كان سيتلو عليهم آيات الله ويعلمهم الكتاب والحكمة؟ ثم دعا إبراهيم الطلبة ويزكيهم ؛ فلو لم يكن في مكة أحد فمن هــم القوم الذين كان سيزكيهم هذا الرسول؟ فالحق أنه لولا عمران مكة لما تحقق أي من أدعية إبراهيم العليا. فثبت من هنا أن ما حدث لم يكن صدفةً، إنما وقع بحسب خطة الله ومشيئته عل. يمكن للخصم أن يزعم أن محمدا قد قام بادعاء باطل – والعياذ بالله - ولكن من الذي يمكن أن يعتبر هذه الأحداث صدفة؟ لقد ظلّ هؤلاء القوم تائهين هنا وهناك ألفي سنة متناسين كل النبوءات التي أدلى بها إبراهيم وإسماعيل، وعندما حان ظهور النبي ﷺ دبت الحياة فيهم فجأة، فقالوا: كيـف ارتكبنا هذه الحماقة، وظللنا تائهين هنا وهناك كل هذه الفترة، مع أن جدنا كان قد أوصانا بالبقاء في مكة والعبادة هناك؟ لقد قال لنا جدنا إن كل رقـيكم وتقدمكم منوط بالبقاء هناك، ولكنا انتشرنا هنا وهناك. فعادوا إلى مكة وأقاموا -