Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 136
الجزء العاشر ١٣٦ سورة قريش حالتنا المادية. ما دمنا نسافر لأغراضنا المختلفة، فلِمَ لا نقوم برحلات تجارية تحسن حالتنا الاقتصادية السيئة وتزيل ما بنا من ضيق وشدّة (الدر المنثور للسيوطي). إنه لم يقترح عليهم الزراعة، لأنه لم يكن في مكة أية إمكانية للزراعة، و لم يقترح عليهم التجارة في الدكاكين البسيطة لأن ذلك سيحول دون خدمة الكعبة، إذ إن صاحب الدكان مضطر للبقاء فيه كل الوقت، فاقترح عليهم استثمار أموال القــوم برحلتين تجاريتين سنويًا: رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام. لقد اقترح رحلة الصيف إلى الشام لأنها منطقة باردة نسبيًّا ورحلة الشتاء إلى اليمن لأنها منطقة حارة نسبيًّا. واقترح أن يخرج مندوبو أهل مكة بأموالهم لاستثمارها في سفرين تجاريين سنويا، ويجب أن يكون هذا السفر من أجل التجـــارة فقط وأن يكون من أجل القوم كلهم. وهذا يعني أن هاشم بن عبد مناف هو أول من بـــداً نظام الشركات التجارية في العالم، أو في الجزيرة العربية على الأقل. لا شك إن التجار يخرجون لتجارتهم بشكل فردي دائما في العالم، فيجلبون البضائع ويبيعونها بأرباح، أما أن يخرج مجموعة من التجار للتجارة المشتركة. . أي لاستثمار أموال القبيلة كلها. . فهذا لم يحدث قط في تاريخ الجزيرة العربية على الأقل إلا على يـد هاشم بن عبد مناف. فرحّب القوم برأيه، وبدأت قوافلهم التجارية تخرج في هـذه الرحلات، فكان كل شخص يسلم ماله لهؤلاء الممثلين عن أهل مكة كلهم، وتحت إمرة أحدهم كان الأغنياء منهم يبعثون أحيانًا عبيدهم أيضا في هذه الرحلات. فإذا خرج رجال هذه القافلة أخذوا من رجال هذه القافلة أخذوا من مكة بعض الأشياء فباعوها في طريقهم إلى الشام للقبائل العربية التي كانت تعتبرها تبركًا مكيًّا. فمثلا كانوا يملأون القرب بماء زمزم ويأخذونها معهم، وكانت القبائل العربية التي كانت تعظم الكعبة تفرح كثيرا بأنهم وجدوا ماء زمزم وهم في بيوتهم، فكانوا يزدادون احتراما لقريش. كما كانوا يأخذون معهم من مكة التمر وبعض المصنوعات الحديدية، إذ كانوا يجيدون الحدادة، فيبيعونها لمن حلوا عندهم من قبائل؛ وبالمقابل يشترون منهم ما يمكن بيعه لأهل الشام وعند العودة من الشام كانوا يشترون من هناك البضائع التي يبيعونها للقبائل في طريق عودتهم ولأهل مكة، وهكذا كانوا يربحون ذهابًا وإيابًا، كمـــا