Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 123 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 123

الجزء العاشر ۱۲۳ ود سورة قريش فلو جاءنا هــــذا م، هذه الفلسفة كلها بمجرد استعمال ضمير الغائب في قوله تعالى فيلسوف وقال إنني أرى أن الخير ما يتم من أجل الخير فقط، قلنا له: نعـ صحيح، وهذا ما يعلمه القرآن، وسوف نضع أمامه هذه الآية. ولو جاءنا فيلسوف آخر وقال إني أرى أن الخير أن يعمل المرء لراحة الآخرين متكبدا العناء، قلنا لـــه: نعم، وهذا ما يعلّمنا القرآن، وسنضع أمامه هذه الآية. ولو جاءنا فيلسوف آخـــــر وقال إني أرى أن الخير هو ما يتم لهدف سام، قلنا له: نعم، وهذا ما يعلمنا القرآن، وسنضع أمامه هذه الآية. ولكن لو استخدم الله تعالى هنا كلمة "الطعام" أو "لفظ الجلالة" أو لفظ "الإطعام" بدلاً من ضمير الغائب، لأدت معنى واحدا فقط دون الأخرى. هذه هي الحكمة وراء استعمال ضمير الغائب بدلاً من الاسم، وإلا فإن الله تعالى كان بإمكانه أن يقول: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّ الله، أو : وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّ الطعام ، أو : وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُب الإطعام، ولكنــــه قــــال = وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ ليرجع الضمير إلى المعاني الثلاثة في وقت واحد. إذن، فمن عظيم كمالات القرآن الكريم أنه يودع الكلمات الموجزة مفاهيم واسعة يحتاج بيانها إلى كتب ضخمة. وقد ثبت من هنا أن استعمال الكلام الموجز المفعم بمعان كثيرة ليس محل اعتراض قط. نعم، إذا كان لكلمة معنى يخالف إرادة الله تعالى فإنه سبحانه يشير إلى ذلك، موجّها الأنظار إلى المعنى المقصود نافيًا المعنى غير المقصود. بل قد لوحظ أن القرآن يستخدم أحيانا كلمة لها مفهومان، ثم يشرحها مركزا على المعنى المقصود شرحًا يبين أنه يقصد هذا المعنى دون الآخر. الآن، وقبل أن أقوم بتفسير هذه الآيات؛ أود أن أقول شيئا عن كلمة قريش. لفظ "قريش" مشتق من القرش ، يقال : قرشه يقرُشه وقرشه يقرشه قرشــا: أي قطعه. وقرش الشيء: جمعه من هنا وهناك وضم بعضه إلى بعض. وقـــرش مـــن الطعام : أي أصاب منه قليلا وقرش الجيش بالرماح: طعنوا بها. وقرش فلان لعياله: كسب. والقرش: دابة تكون في البحر. وقُريش: دابة في البحر لا تـــدعُ دابـــة إلا أكلتها، فجميع الدواب تخافها وقريش قبيلة من العرب، وإن أردت بقريش الحي