Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 107
الجزء العاشر ۱۰۷ سورة قريش "أ"، "تك تك"، وسألت العاملين هناك كيف عرفتم أن هذا هو المراد من هذا الصوت، فسيقولون لك إن المخترع قد جعل شيفرات وبها نعرف أن هذا الصوت يعني وهذا يعني "ب"، وهذا يعني "ج". كذلك هناك قواعد وضعت في اللغة العربية نعرف بها أنه إذا بدأت جملة بحرف الباء أو اللام مثلاً فلا بد من محذوف متعلق به، وقد يكون هناك أكثر من محذوف في بعض الأحيان، ولكن من المحال أن تبدأ جملة بحرف ثم لا يكون لها متعلق محذوف. فحرف اللام في قوله تعالى الإيلافِ قُرَيْش بين أن هناك محذوفا متعلقا به. أما ما هو المحذوف هنا، فهناك أقوال مختلفة، ولكنها لا تعني اختلافا حقيقيا، بل كل تلك الأقوال تنطبق هنا وكلها صحيحة. علما أن اختلاف الآراء في تحديـــد أن أحدها المحذوف لا يعني صحيح والباقية باطلة كلا بل إذا كان انطباق كـــل المعاني المختلفة ممكنا فسوف نسلم بها كلها وإن كانت ثلاثة أو أربعة، كل مــا في الأمر أننا نقول إن تفكير هذا النحوي مال إلى هذا المعنى وأن تفكير الآخر مال إلى ذاك. لقد اختلف النحاة البصريون عن الكوفيين في تحديد المحذوف هنا. علمــا أنـــه كانت هناك مدرستان كبيرتان للنحو؛ بصرية وكوفية. إن نحاة هاتين المدينتين اختلفوا في قواعدهم وبالتالي اختلفوا في استخراج المسائل النحوية أيضًا. إن معظم أهل الهند يتبعون الكوفيين في الفقه. . أعني أنهم يتبعون الإمام أبا حنيفة الكوفي ولكن فيما يتعلق بالنحو فإنهم يتبعون البصريين أكثر. أما مصر والشام فمعظم أهلها يتبعون النحاة الكوفيين، مع أنهم يتبعون الفقه الشافعي. هذا الاختلاف يوجد في كل مكان في الهند وخارجها؛ فبعضهم يتمسكون بآراء مدرسة، وغيرهــم يتمسكون بآراء مدرسة أخرى. المحذوف الأول : بعد هذا التمهيد أود أن أبين أن البصريين يرون أن المحذوف المتعلق باللام في قوله تعالى لإيلاف هو ما ورد في آخر السورة السابقة، والتقدير عندهم: "فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ لإيلافِ قُرَيْشٍ" (جامع البيان للطبري).