قندیل ہدایت — Page 485
485 of 1460 الباب التاسع والستون في معرفة أسرار الصلاة وعمومها تعالى۔فأما الأول فمعلوم أن الإنسان محل التغيير واختلاف الأحوال عليه فتختلف صلاته لاختلاف أحواله، وقد تقدّم من اختلاف أحوال المصلين ما قد ذكرناه في هذا الباب مثل صلاة المريض وصلاة الخائف، وأن اختلافها باختلاف حال المصلي من أجله مثل صلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء۔وأما اختلافها باختلاف المصلي عليه فمثل صلاة الحق على عباده قال تعالى : إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه فسأل المؤمنون رسول الله الله عن كيفية الصلاة التي أمرهم الله أن يصلوها عليه فقال لهم رسول الله ﷺ: «قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم أي مثل صلاتك على إبراهيم وعلى آل إبراهيم فهذا يدلك على اختلاف الصلاة الإلهية لاختلاف أحوال المصلى عليهم ومقاماتهم عند الله، ويظهر من هذا الحديث فضل إبراهيم على رسول الله ﷺ إذا طلب أن يصلى عليه مثل الصلاة على إبراهيم۔فاعلم أن الله أمرنا بالصلاة على رسول الله و لم يأمرنا بالصلاة على آله في القرآن، وجاء الإعلام في تعليم رسول الله إيانا الصلاة عليه بزيادة الصلاة على الآل، فما طلب الصلاة من الله عليه مثل صلاته على إبراهيم من حيث أعيانهما، فإن العناية الإلهية برسول الله ﷺ أتم ، إذ قد خص بأمور لم يخص بها نبي قبله لا إبراهيم ولا غيره وذلك من صلاته تعالى عليه، فكيف يطلب الصلاة من الله عليه مثل صلاته على إبراهيم من حيث عينه، وإنما المراد من ذلك ما أبينه إن شاء الله وذلك أن الصلاة على الشخص قد تصلى عليه من حيث عينه ومن حيث ما يضاف إليه غيره، فكان الصلاة من حيث ما يضاف إليه غيره هي الصلاة من حيث المجموع، إذ للمجموع حكم ليس للواحد إذا انفرد۔واعلم أن آل الرجل في لغة العرب هم خاصته الأقربون إليه، وخاصة الأنبياء والهم هم الصالحون العلماء بالله المؤمنون، وقد علمنا أن إبراهيم كان من اله أنبياء ورسل الله ، ومرتبة النبوة والرسالة قد ارتفعت في الشاهد في الدنيا، فلا يكون بعد رسول الله ﷺ في أمته نبي يشرع الله له خلاف شرع محمد و ولولا رسوله وما منع المرتبة ولا حجرها من حيث لا تشريع، ولا سيما وقد قال له فيمن حفظ القرآن أن النبوة أدرجت بين جنبيه أو كما قال وقال في المبشرات: إنها جزء من أجزاء النبوّة، فوصف بعض أمته بأنهم قد حصل لهم المقام وإن لم يكونوا على شرع يخالف شرعه ، وقد علمنا بما قال لنا أن عيسى عليه السلام ينزل فينا حكماً مقسطاً عدلاً فيكسر الصليب ويقتل الخنزير، ولا نشك قطعاً أنه Marfat۔com