مقالات قديمة — Page 62
يؤمن ثم إن لم يكن هناك إلهُ لسُدَّ باب جميع الخيرات والحسنات؛ لأن الناس كلهم يعملون الخيرات والحسنات لأنها تفيدهم ولا أحد ينجز أي عمل دون أن ينظر إلى نفعه وضرره، إذ يرى ذلك عبثا. وكذلك فإن الذي لا بالله لا يمكن أن يخاف السيئة، لأن السيئة تعد سيئة نظرا لنتيجتها السيئة، وإن لم تكن نتيجتها سيئة فلن يعتبرها أي قلب سيئة، وإن لم يكن هناك خوف من ارتكاب سيئة فلن يكون مانع من ارتكابها، وإن قلتم إن الملك والحاكم يمنع من ذلك، فنقول من الذي يمنع الملوك والحكام منها، فالذي يملك السلطة والقدرة لا يخاف أحدا، كما أن الملك أو الحاكم لا يكون حاضرا وناظرا عند كل إنسان كل حين وآن، ولا يخطر ببال الإنسان أنهما ينظران لأعماله كل حين وآن. أما القول بأننا لا نرى صانع الأرض والسماء لذا لا نؤمن به، فهذا تحايل واضح، لأنه إذا رُئي الصانع في هذه الدنيا لما كانت الدنيا على حالها هذا، ولما نال أحد الثواب على إحراز الحسنات لأن الثواب يترتب فقط على إيمان المرء بالله في الغيب بدافع الاتقاء، أما إذا أظهر الله نفسه فمن أين الثواب؟ فقد قال تعالى: (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ. . الدليل الثاني على وجود الله أن أفكار الخلق كلهم تتفق على أن هناك رب العالمين، كما أنها تتفق على أن صنع الأرض والسماء في الحقيقة البقرة ٢-٣