(الجزءالأول والثاني)نور القرآن — Page 27
نور القرآن ۲۷ وعن السلوك السيئ للمسيحية في ذلك الزمن هناك قصيدة أخرى وهي لعمرو بن بني كلثوم التغلبي وتعدّ رابعة المعلقات السبع، فلا يخفى على أي عالم تاريخ أن تغلب كانوا نصارى، وهم الذين عُدّوا أكثر العرب فسقا وفجورا وظلما واعتداء، فهذه القصيدة تدلي بشهادة وافية على سلوك بني تغلب، لأنهم كانوا سفاكين من الطراز الأول ومحاربين وحاقدين وفساقا ومدمني خمر ومنفقين على إشباع الشهوات النفسانية بإسراف، ومتباهين علنا بفسقهم وفجورهم. ونحن نسجل هنا بيتين فقط مثالا من أبيات التغلبي المذكور، وهما موجودان في القصيدة الخامسة المعلقات السبع فمن أراد فليطلع عليهما وهما: من ألا هبى بصَحْنك فاصبحينا. . . . ولا تبقى حمور الأندرينا وكأس قد شربت ببعلبك. . . . وأخرى في دمشق وقاصرينا أي قومي يا عشيقتي (وكانت عشيقته هذه في الحقيقة والدته) بكأس الخمر واسقيني كل ما تُعد من الخمور في بلدة الأندرين، ولا تبقي شيئا من ذخائر الخمر. ثم يقول: قد شربتُ الخمر الكثيرة في بعلبك، وشربتها بالقدر نفسه في دمشق أيضا ومثل ذلك ظللت أشربها في موضع قاصرين أيضا. والحق أن النصارى لم يكن لهم أي شغل سوى شرب الخمر، فهذا هو الجزء الأعظم لدينهم والذي يندرج في العشاء الرباني. والطريف أن هذا المسيحي عشق أمَّه الحقيقية. وليعلم القراء أن الأندرين بلدة في بلاد الشام، حيث كان النصارى يصنعون كل أنواع الخمور، ومن هناك كانوا يصدّرونها إلى بلاد نائية، ولم يكن شرب الخمر جائزا في دينهم فحسب، بل كان يعدّ الركن الأعظم للدين مثل فرقة "بام مارغي" الهندوسية، وبدون ذلك لم يكن أحد يصبح مسيحيا، ولذلك فإن للنصارى علاقات قديمة مع الخمر وإن النصارى هم المبتكرون لأنواع الخمر في هذا الزمن أيضا، وقد ثبت أن النصارى هم